الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٦٢٣ - في تعريف المفهوم و المنطوق
و ردّه (قدّس سرّه) في «الكفاية» أيضا بما محصّله بأنّ القياس إنّما يكون مع الفارق؛ لأنّه لمّا كان الوجوب تختلف أنحاؤه فيما لو كان للواجب عدل أو لم يكن له العدل، فإنّه لو كان معه عدل و لم يذكره، يلزم إهمال الدليل أو إجماله؛ لأنّه لو احتمل كون فرد آخر واجبا و لم يعمل بالإطلاق، يلزم تعطيل جلّ أحكام الموالي، بخلاف الشرط و السبب، لأنّه لا تختلف أنواعه؛ لأنّهما و لو كانا متعدّدين فالحكم في المذكور ثابت، و لا يتفاوت اللزوم و الترتّب في الانحصار و عدمه [١]، كما بيّنا.
و قد ظهر الفرق بين هذا التقريب و الأوّل، فإنّ الأوّل يدلّ على أنّ الإطلاق كاشف عن مؤثريّة العلّة المذكورة، بحيث لو سبقه شرط أو علّة اخرى أو قارنه يلزم عدم مؤثريّة المذكور في القضيّة بخلاف الثاني، فإنّه في مقام الاستفادة من الإطلاق، استقلال المذكور في القضيّة في المؤثّريّة فقط، و عدم اشتراك شيء آخر معه.
و بعبارة اخرى: الأوّل ناظر إلى إثبات الإطلاق بالنسبة إلى جميع الحالات، و الثاني إلى انحصار الأسباب بلا نظر إلى الحالات، و إن كان كلّ منهما مستتبعا للآخر.
هذا؛ و يظهر التأمّل في كلام «الكفاية» بما نقول: إذا فرض كون وجود الجزاء مستندا و متوقّفا إلى وجود الشرط في القضيّة، بمعنى أنّه ثبت من الخارج انحصاره في العليّة، معناه أنّه كلّما انعدم الجزاء يكون [انعدامه] مستندا إلى عدم هذا الشرط، و كلّما وجد [فوجوده] مستند إليه لا غير، و أمّا إذا ثبت اشتراكه مع
[١] كفاية الاصول: ١٩٦.