الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٣١٠ - في أدلّة المجوّزين
من الحروف الجارّة فيقال: زيد في الدار، بمعنى أنّ ما كانت من الحروف فيها معنى النسبيّة، كالابتدائيّة و أمثالها ممّا هي المتمّمات للمقولات، فلا يستعمل مع الجواهر و لا يضاف إليها بلا واسطة عرض، بل تنحصر إضافتها إلى الأعراض، كالسير، و أمّا غيرها فلا يستعمل الجوهر معها بلا توسّط فعل من الأفعال و عرض من الأعراض، فلا يقال: زيد من البصرة إلى الكوفة و هكذا غيرها سوى ما كانت منها لها شائبة الظرفيّة و الاستقرار، كما أنّه يقال: ضرب زيد في الدار، فهذه اللفظة ممّا يكون يشترك العرض و الجوهر من حيث الإضافة إليها، غايته أنّ الظرف بالنسبة إلى الجوهر مستقرّ لعدم وجود فعل متعلّق في اللفظ، فلا بدّ و أن يتقدّر أحد الأفعال العامّة؛ بخلاف العرض فالظرف لغو إذا هو اضيف إلى لفظة «في» لوجود المتعلّق في اللفظ.
فالحاصل: أنّ حال الفعل المستند إلى «الأين»- مثلا- من المقولات بعينه هو حال الجوهر المضاف إليه، فكما أنّ الجوهر لا يعقل أن يتّحد مع «الأين» بل هو ظرفه، فهكذا العرض المضاف إليه، و من هذا القبيل مسألة الصلاة و الغصب، حيث إنّهما عنوانان يوجدان من فعل المكلّف و ينتزعان من إيجاد مقولات «كالوضع» و غيره مضافة إلى المكان فينتزع عن الأوّل عنوان الصلاة، و عن الثاني أي جهة الاضافة عنوان الغصب حيث إنّه ليس إلّا عبارة عن اشتغال المكان.
الثاني: أن يكون الفعل من مقولة الإضافة، بحيث يحدث من استناد أمر إلى آخر، فتكون جهة الإضافة هذه متعلّق الأمر أو النهي كما في النهي المتعلّق باستعمال أواني الذهب و الفضّة، فالإضافة الّتي تحدث بين الأكل أو الشرب