الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ١٨٥ - تنبيهات
المكلّف عن القيام في الصلاتين، و مسألة توقّف الواجب على المقدّمة المحرّمة؛ لأنّ التخيير الّذي هو نتيجة تقييد كلّ خطاب بالقدرة إنّما يصحّ و يحصل إذا كان زمان امتثال كلّ منهما فعليّا، فإنّه يصحّ أن يقال: افعل هذا إن لم تشتغل بذاك، و افعل ذاك إن لم تشتغل بهذا، و أمّا إذا لم يكن زمان اشتغال أحدهما فعليّا فلا ينتج التقييد هذا المعنى.
و بالجملة؛ لو كان أحد الخطابين أهمّ ملاكا من الآخر فنفس جعله يوجب تعجيزا مولويّا عن الآخر، لأنّ قوله: «افعل هذا سواء أتيت بذاك أولا»، مع قوله في الآخر: «المهمّ افعله لو لم تفعل الأهمّ» هو بنفسه يقتضي وجوب الاشتغال بالأهمّ.
و أمّا لو لم يكن في البين أهميّة، فجعل كلّ خطاب مشروطا لا يقتضي التعجيز عن الآخر، بل الاشتغال بكلّ واحد موجب للعجز عن الآخر، فإمكان تعجيز كلّ عن الآخر ينحصر بالواجبين العرضيّين، و هذا بخلاف ما لو قلنا بسقوط الخطابين المتساويين في الملاك، فإنّ التخيير المولوي الشرعي المستكشف بالعقل من جهة تماميّته يجري في الطوليّين و العرضيّين بملاك واحد، فيمكن أن يكون المكلّف مخيّرا بين التصرّف في أرض الغير و حفظ المال المحترم عن التلف، و أن يترك التصرّف، و هكذا يمكن أن يكون مخيّرا بين القيام في الصلاة الاولى أو القيام في الثانية، كما يكون مخيّرا بين إنقاذ هذا الغريق و إنقاذ الآخر الّذي هو مثله في الملاك.
و حاصل الكلام: الفرق بين القول بسقوط الخطابين و سقوط الإطلاقين أوضح من أن يخفى، و الثمرات المرتّبة بينهما كثيرة، إلّا أنّه سيجيء في مسألة