الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ١٠٦ - في بيان الفعل الماضي
ثبت أنّ الهيئة تدلّ على المعنى الاستقلالي الاسمي، فنحن و إن كنّا عاجزين عن ردّ براهينك و قاصرين عن بيان بطلانها و لكن ننقض عليك بمثل هذا المقام، فأنت إمّا أن تنكر دلالة الفعل على الفاعل، فقد خالفت البديهة و ارتكبت المكابرة، و إمّا أن تسلّم فيرد عليك ما أوردته علينا بعينه، فكلّ [ما] تجيبنا به نجيبك به.
مع أنّه لا يشكّ- كما اعترفت به- أنّ الفعل مفيد للنسبة التامّة و مشتمل عليها بسبب دلالة هيئة عليها و به يمتاز الهيئة الفعليّة عن سائر الهيئات.
و النسبة أمر ربطيّ نسبي موقوف على وجود المنتسبين، فكشف الفعل عن النسبة لا يمكن إلّا بعد الكشف عن طرفيها، و هما المسند و المسند إليه، و ليس الكاشف عنهما إلّا المادّة و الهيئة، و المادّة إنّما تكشف عن أحد الطرفين فقط، و هو المسند، فلا بدّ أن تكشف الهيئة عن الطرف الآخر و هو المسند إليه حتّى يمكن الكشف عن النسبة بينهما.
فإذا ثبت أنّ الهيئة تدلّ على الفاعل بالوضع مع معنى متأصّل مستقلّ ملحوظ في ذاته فيجوز أن تدلّ على الزمان أيضا، فتكون براهينك حينئذ من قبيل الشبه في مقابل الضرورة.
قلت: إنّ ما ذكرت من انتقال الذهن من الفعل إلى الفاعل و تبادره منه و دلالته عليه أمر مسلّم بديهيّ، بحيث لا يكون لأحد إنكاره بهذا المقدار الإجماليّ، و لكن الشأن تمام الشأن في تحقيق منشأ هذه الدلالات و تدقيق النظر في مدركها و كيفيّتها حتّى يحصل العلم التفصيليّ بها، كما هو شأن العلماء فإنّ افتراقهم عن غيرهم إخراج التفاصيل من المجملات المركوزة في الأذهان