الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ١٢٢ - في بيان الفعل الماضي
باللام؛ لاقتضاء اللفظ من حيث نفسه للعموم، و كون إرادة خصوص بعض الأفراد منافيا لظهور اللفظ، لأنّ تعلّق الحكم بالماهيّة يقتضي كون الماهيّة مقتضية بنفسها و مناطا في الحكم في أيّ مكان و مورد وجدت، و إرادة البعض فيه توجب زيادة اعتبار في الماهيّة بخلاف إرادة الجميع، فتكون إرادة الجميع أوفق بظاهر اللفظ.
و هذا بخلاف استفادة العموم من الجمع؛ لأنّه من جهة أنّ المراد من المدخول الأفراد، و لم يكن تعيّن لها إلّا بإرادة الجميع، فإرادة الجميع ليست بأولى بحسب الدلالة اللفظيّة من إرادة البعض إذا كان معهودا في [الذهن] و معيّنا، بل متساويان، و لكن هذا؛ إذا كان المفرد المعرّف موضوعا لحكم غير طلبي، نحو: أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَ حَرَّمَ الرِّبا [١] و الماء طاهر، و البول نجس، و إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ [٢] و غيرها.
و أمّا إذا كان موضوعا لحكم طلبيّ كان العموم فيه عموما بدليّا، لأنّ المطلوب فيه إيجاد الماهيّة لا غير، و يتحقّق ذلك بإيجاد فرد من أفرادها، و يصحّ عنه الاستثناء باعتبار العموم البدلي، كقولك: اشتر اللحم إلّا لحم الجاموس و السمك.
و كذلك تنظر إلى حرف التنكير و هو التنوين اللاحق للأسماء، فإنّه موضوع لإفادة الإبهام في مدخوله، مع أنّ الإبهام نظير التعريف لم يكن مستعملا فيه لحروفهما نظير استعمال لفظ التعريف و الإبهام في معنييهما ضرورة أنّه ليس
[١] البقرة (٢): ٢٧٥.
[٢] العصر (١٠٣): ٢.