الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٨٢ - الكلام في علاقة السببيّة
الضربيّة و غير ممكن، و ما جاء مثله في كلمات العرب فضلا عن استعماله، بمعنى المصدر المنتزع من الفاعل أو المفعول أ يصحّ أن يقال: ضرب و يراد منه كون الشخص ضاربا؟
و بالجملة؛ هذا من أعجب الامور و كأنّ هذا القائل لم ينظر إلى تفسير هذا الكلام في ما بعده حيث قالوا: المصدر المبنيّ للفاعل، ما ينوب عنه فعل المضارع المعلوم، مع «أن» المصدريّة، و المبنيّ للمفعول ما ينوب عنه المضارع المجهول، مع «أن».
و بعبارة أوضح: مصدر الفعل المعلوم و مصدر الفعل المجهول، كما يقولون: الفعل المبنيّ للفاعل أي المعلوم و الفعل المبنيّ للمفعول أي المجهول.
و قد ظهر لك أنّ المصدر المبدا للاشتقاق في كلماتهم هو اسم المصدر المجرّد عن النسبة، و هو قد يكون في ضمن اسم الفاعل و تلاحظ نسبته إلى الفاعل، و قد يكون في ضمن اسم المفعول و تلاحظ نسبته إلى المفعول.
و من ذلك يظهر لك أنّ ما هو المشهور من أنّ المصدر له خمس معان [١]، أيضا لا أصل له، أمّا هذان المعنيان، فقد عرفت حالهما، و أمّا كونه بمعنى اسم الفاعل فليس واردا، فإنّ المصدر في قولنا: زيد عدل ليس بمعنى اسم الفاعل و إلّا لا يفيد المبالغة، بل المبالغة إنّما تتصوّر إذا ادّعي أنّه عين تلك الماهيّة.
و كذلك إتيانه بمعنى اسم المفعول؛ فقد ظهر لك بطلانه فيما سبق، فلا يستعمل المصدر إلّا في معناه، و لا يطلق إلّا على معناه، و ليست المصدريّة بشيء مصحّح للإطلاق و الاستعمال مجازا، كما عرفت.
[١] شرح ابن عقيل: ٣/ ٩٣ و ٩٤.