الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ١٢٣ - في بيان الفعل الماضي
المراد من قولنا: جاءني رجل، إثبات المجيء لشخص متّصف بالإبهام بحيث يكون التنوين مستعملا في ذلك المعنى نظير استعمال المجيء و الرجل في معنييهما، بل هو محدث للإبهام في مدخوله و علامة له.
و كذلك تنظر إلى حروف التثنية و الجمع، فإنّها أيضا لا تدلّ على معنى، بل تدلّ على وجه استحضار الغير و هو مدخولها، و تعيين جهة من جهاته و نحو من أنحائه.
بيانه: أن تعلّق الحكم الكلّي و الجنس يقع على وجوه و أنحاء، فقد يتعلّق به من حيث هو هو، و قد يتعلّق به من حيث وجوده في ضمن فرد ما، و قد يتعلّق به من حيث الوجود في ضمن الفردين أو أكثر، فوضع لكلّ منها علامة معيّنة له، فوضع تنوين التنكير لإفادة وجوده في ضمن فرد ما، و وضعت حروف التثنية و الجمع لإفادة وجوده في ضمن فردين أو أزيد، فهما يعيّنان وجها من وجوه مدخولهما، و لهذا لا بدّ في التثنية و الجمع من الاتّحاد في المعنى و كون مدخولهما الجنس، حتّى يتصوّر فيه أنحاء و جهات فيعيّنان نحوا من أنحائه، و محال أن يثنّى أو يجمع العلم، إلّا أن يؤوّل بالمسمّى.
فما ذكره المحقّق صاحب «المعالم» من الاكتفاء باتّحاد اللفظ و تعسيفه التأويل بالمسمّى [١] مشكل، بل غير متصوّر عند من تصوّر المعنى الحرفي، و ما تفرّع عليه (قدّس سرّه) من صحّة إرادة المعنيين من المشترك في التثنية بطريق الحقيقة أيضا كذلك، بل لو جوّزنا إرادة المعنيين من المشترك المفرد لا يجوز إرادتهما من التثنية من جهة دلالة حرفها، لأنّ الحرف محال أن يدلّ على معنى أزيد من معنى
[١] معالم الاصول: ٥٣.