الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ١٢٥ - في بيان الفعل الماضي
الثاني تدلّ على جهة الاستحضار و كيفيّته في مقام تعلّق الحكم به، و هو وجوده في ضمن أكثر الفردين دون الأوّل.
و من جهة أن حروف الجمع وضعت للدلالة على بيان كيفيّة تعلّق الحكم بالكلّي لا يصحّ إدخالها في مقام عدّ الأجناس الّذي لا يكون فيه حكم.
و يظهر أيضا سرّ ما قيل من أنّ الجمع بمنزلة تكرير المفرد، بمعنى أنّ دلالته على الآحاد باعتبار صدق الماهيّة على كلّ واحد منها بمنزلة تكرير اسم جنس منكّر ثلاثا.
و يظهر أيضا عدم انسلاخ الجمع عن الجمعيّة في نحو لا تتزوّج الثيّبات و تزوّج الأبكار، لأنّك قد عرفت أنّ حروف الجمع تدلّ على تعلّق الحكم بالماهيّة الموجودة في ضمن أكثر الفردين فقط، و أمّا تعلّقه عليها على سبيل البدليّة أو على سبيل الاجتماع فهو معنى زائد على معنى الحرف لا يدلّ عليه.
فكما إذا قال: الثيّبات لا تتزوّج أحدا منها لا يراد من الثيّبات إلّا معناها الجمعيّ من دون انسلاخ عنه، و لا ينافيه تعلّق الحكم عليها لا على سبيل الاجتماع، و إنّما أورد الثيّبات توطئة لتعليق الحكم عليها على هذا النحو الخاصّ، فكذلك هذا المثال الّذي بمنزلته.
فإذا قال: لا تتزوّج الثيّبات فالمقصود طلب ترك تزويج الجميع لكن على نحو البدليّة لا على نحو الاجتماع، و هما خصوصيّتان مستفادتان من الخارج لا من حروف الجمعيّة، و إنّما جيء الجمع في مقام نفي الحكم عن الطبيعة الموجودة في ضمن جميع الأفراد دون المفرد المنكّر ليكون أصرح في العموم،