الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٦١٩ - في تعريف المفهوم و المنطوق
فطريق أخذ المفهوم في ناحية الشرط إذا ثبت له المفهوم أيضا يكون كذلك، فلا بدّ من ملاحظة القيدين في المفهوم أيضا، فيقال: إنّ الإكرام واجب للجائي الّذي يكون زيدا مع كونه عالما، و كذلك بالنسبة إلى الغاية.
و الحاصل أن القيود المأخوذة في المنطوق تلاحظ في جانب المفهوم، فالإطلاق و التقييد فيه تابع للمنطوق.
إذا ظهر ما ذكرنا فنقول: اختلفوا في أنّ ما هو واقع بعد أداة الشرط يكون علّة و ملازما للجزاء أم لا؟ و العمدة من طريق إنكارهم إنّما هو إنكار العليّة، و قد أشرنا سابقا إلى أنّه لا سبيل إليه، لأنّ كلّ موضوع بالنسبة إلى شخص محموله يكون علّة، و لو لا ذلك لما وقع التعارض بين المطلق [١] و المقيّد مع وحدة المطلوب.
فلو ادّعى المثبت أنّه لو صرّح القائل بكون مراده من الحكم شخص الحكم لا سنخه، هل يمكن إنكار العلّيّة؟ و من البديهة ثبوت العلّيّة بين الشرط و شخص الجزاء.
فالأولى جعل محلّ النزاع في عقد الحمل بأن يكون دعوى المثبت تعلّق تمام الطلب بسنخ الحكم و تمام طبيعة الجزاء بإطلاقه، و دعوى المنكر بكونه ظاهرا في الطبيعة المهملة الملازم للجزئيّة.
و كيف كان، قد استفادوا المفهوم من طرق:
الأوّل: من إطلاق الملازمة المستفادة من الشرطيّة بأنّه لمّا لم تكن قرينة
[١] فكما يمكن أن يكون للمحمول مع وحدته و بساطته علل متعدّدة مرجعها إلى كون الجامع علّة، فكذلك يمكن الدعوى بكون العتق معلولا لشيئين، فترتفع المعارضة «منه (رحمه اللّه)».