الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٦٣٤ - في تعريف المفهوم و المنطوق
ظهورهما و إطلاقهما رفع اليد عن انحصار العليّة بأحدهما بالنسبة إلى الآخر، و لكن بالنسبة إلى الثالث باق على ظهورهما، و لعلّ العرف يساعد على الثاني، كما هو الظاهر في مثل هذه الشروط [١].
هذا؛ و لكن باقي الطرق الّتي ذكروا من رفع اليد عن المفهوم رأسا أو غيره فإنّها خلاف الظاهر. كما أنّ العرف يأباها، و الدليل أيضا لا يساعدها؛ لأنّه إذا كان المطلوب في طرف الجزاء شخص الحكم فكيف يمكن أن يكونا مؤثّرين بخصوصيّتهما في أمر واحد شخصي.
و أمّا إنكار المفهوم من رأسه فهو يرجع إلى الوجه الثاني الّذي رجّحناه في القبول على غيره، فإنّه عليه أيضا يكون الجامع مؤثّرا بنحو أوسع من الثاني.
و أمّا الكلام في القسم الثاني؛ و هو ما كان الجزاء فيه قابلا للتكرّر و لكن لمّا كان ظاهر كلّ قضيّة شرطيّة يقتضي كون العلّة منحصرة بالشرط المذكور فيها، و كذلك كون جزائها متعلّقا بتمام الطلب، بحيث لا يشذّ عنه شيء حتّى يتعلّق به شرط آخر، فيقع التعارض بين القضايا و لا بدّ من العلاج.
و لا يخفى أنّه هنا إذا كان المتعلّق للجزاء هو ظاهرا سنخ الحكم فلا ينحصر العلاج فيه إلى التصرّف في عقد الشرط فقط، بل يمكن العلاج بالتصرّف في الجزاء أيضا، فهنا يدور الأمر بين ثلاث تصرّفات، و لكنّ التصرّف في عقد الشرط هنا غير جائز؛ لأنّ لازمه رفع اليد عن ظهور العنوان المأخوذ في القضيّة في كونه علّة منحصرة كما تقتضيه القاعدة، و قد أشرنا إليه سابقا، و لا يلتزم بذلك إلّا مع ضيق الخناق، و قد التزمناه، في القسم الأوّل لأنّه لم يكن بدّ غيره.
[١] كفاية الاصول: ٢٠١.