الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٨٧ - في بيان الفعل الماضي
الأمر الثاني: في توضيح ما هو اعتقادنا في معاني الأفعال و جهة تمييزها عن الأسماء.
فنقول: اعتقادنا في معنى الهيئة العارضة للأفعال الّتي بها يكون الفعل فعلا في مقابل الاسم ما أشار إليه المؤسّس المبتكر للفنّ، عيبة علوم ربّ العالمين، و باب مدينة علوم الأوّلين و الآخرين، أمير المؤمنين (عليه السّلام)، في الحديث الشريف:
«من أنّ الفعل ما أنبأ عن حركة المسمّى» [١] متشبّثا بكلامه الشريف معتقدا بأنّه الحقّ و الحقّ معه و قد اطّلعنا ببركاته و ألطافه على أقل قليل من أسراره، و لا شكّ أنّه كلمة من كلمات اللّه الّتي ينفد البحر قبل أن تنفد، و ظفرنا على دلائل واضحة و براهين قاطعة تجلو غبار الشكّ و الريب عن الأبصار على طبقه، و شواهد كثيرة لا يرتاب فيها اولو الأنظار على وفقه، كما ستطّلع عليها بحول اللّه و قوّته.
و محصّله؛ أنّ الهيئة الّتي لا شكّ أنّها كالحروف و معناها المعنى الحرفي إن وضعت لتعيين جهة من جهات المادّة و نحو من أنحائها و هي حركتها و خروجها من العدم إلى الوجود، و من القوّة إلى الفعل، كما هو شأن جميع المعاني الحرفيّة على ما علمت مفصّلا، فالوجود قد يكون ملحوظا باللحاظ الاستقلالي، فيكون معنى وجد و أمثاله، و قد يكون ملحوظا باللحاظ الآلي بأن يكون آلة لملاحظة حال لفظ فيكون معنى الهيئة في الماضي و المضارع و الأمر، و الهيئة لم توضع للدلالة على الزمان، بل جهة من جهات المادّة.
فعلى هذا فتميّز الفعل عن الاسم إنّما هو بأنّ الفعل مشتمل على هيئة دالّة على جهة من جهات المادّة العارضة لها و هو وجودها و تحقّقها دونه، و ليس
[١] بحار الأنوار: ٤٠/ ١٦٢.