الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٥٩٥ - في مسألة خروج المأمور به
من أنّ نتيجة الأمر و المستفاد منه إنّما هو وجوب تخييريّ بالنسبة إلى الأفراد و المصاديق، فإنّ المطلوب منه إنّما هو صرف الطبيعة، بخلاف النهي فإنّه لمّا أثبتنا أنّ النواهي النفسيّة إنّما تدلّ على الطبيعة السارية بمقدّمات الحكمة فتصير نتيجتها العموم الاستغراقي، فيكون كلّ واحد من المصاديق منهيّا عنه تعيينا.
فعلى هذا؛ فلو فرض كون مصلحة الأمر أهمّ، فلا بدّ من إيجاد المأمور به في الفرد الغير المزاحم، جمعا بين الغرضين، فلا تزاحم هنا حتّى يرجع إلى الترجيح، و أمّا إذا لم تكن مندوحة و كان منحصرا بالفرد المزاحم للضيق أو للاضطرار، فيحتاج إلى الترجيح.
أمّا المرجّحات المذكورة في «الكفاية» فلا تخلو كلّها عن نظر كما ذكره (قدّس سرّه) [١]، مع أنّ في الأوّل منها أنّه لا فرق بين العموم المستفاد من الأمر و النهي، فإنّ كليهما إطلاقيّ مستفاد من مقدّمات الحكمة، مع أنّ المسلّم خلافه، فإنّه لا ترجيح لما يستفاد من اللفظ بسبب الوضع على ما يستفاد منه بمقدّمات الحكمة، بل ربّما يكون الأخير أقوى، و لذا قلنا بتقديم المخصّص المنفصل و لو كان عمومه و دلالته مستفادا من مقدّمات الحكمة و العموم المستفاد من العامّ من الوضع.
و في الثاني فلا كليّة فيه، لأنّه ربّما يكون جلب المنفعة أولى من دفع المفسدة، كما لا يخفى، و كذلك في الثالث ما ذكر في «الكفاية» [٢] و غيره [٣]،
[١] انظر! كفاية الاصول: ١٧٦- ١٧٩.
[٢] كفاية الاصول: ١٧٩.
[٣] لاحظ! الفصول الغرويّة: ١٢٧.