الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٦٨١ - في بيان الاستثناء المتعقّب بالجمل المتعدّدة
الخبر، و إذا ثبتت حجيّته و حكومة أدلّتها على هذه العمومات فإن ثبتت حجيّة الأخبار الآحاد و اعتبارها فلا يبقى الشكّ في عمومات الكتاب و وجوب رفع اليد عن ظواهرها و العمل بما يقتضيه الخبر. أمّا تقيّد الظواهر بما ذكر فلأنّها ليست حجّة إلّا من جهة الأصل، و من المعلوم أنّ الأصل دليل حيث لا دليل.
أقول: هذا تحقيق منه (دام ظلّه)، و يرد عليه.
أوّلا: بعدم ملاحظة السببيّة و المسببيّة في باب مباحث الألفاظ و عدم رعايتها في الظواهر؛ لأنّ حجيّتها إنّما تكون من باب بناء العقلاء، فلا بدّ أن يرجع إلى بنائهم في مقام السببيّة و المسببيّة، و لأنّ وجه تقديم السبب على المسبّب في محلّه إنّما هو من جهة أنّه لو عكس يلزم التخصيص بلا مخصّص أو بوجه دائر، و ضرورة أنّ تحقّق ذلك إنّما يكون إذا وجد لفظ، كما في أدلّة الاصول العمليّة بخلاف المقام، حيث لا يكون غير اللبّ.
و ثانيا: بأنّ المانعين لا ينكرون أصل حجيّة أخبار الآحاد، و لو كانوا هم المنكرون لما عقد لذلك بحث خاصّ، مع أنّ أدلّتهم تعطي بأنّهم لا ينكرون أصل الحجيّة، بل كلامهم في تقديم أقوى الحجّتين.
و ثالثا: بأنّهم لو كانوا منكرين لأصل الحجيّة فغاية ما يلزم من جوابكم هو إجمال العمومات لاختفائها و معارضتها بما يصلح و يحتمل كونه قرينة، و إلّا فلا يقتضي حجيّة الخبر و تقديمه عليها و تحكيمها، أي الأخبار على العمومات بتخصيصها بها، و إن كان ما ذكرنا لا يرد على ما حقّقه أخيرا، بل وارد على ما يستفاد من أوائل تحقيقه (دام ظلّه)، لأنّه يظهر من إفاداته أوّلا أن المانعين هم الّذين أنكروا أصل حجيّة الأخبار.