الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٥٩٢ - في مسألة خروج المأمور به
نعم؛ بناء على القول بكون الغصب هو إشغال المحلّ- لا الكون المطلق حتى يكون من مقولة الفعل، بل هو من مقولة الأين، و ترك الغصب أيضا يصير إفراغا له- تتصوّر المقدّميّة، لأنّه يصير كيفيّة حاصلة بعد الحركة تقريبا، بحيث يمكن أن يقال: تحرّك فاشغل! أو تحرّك فأفرغ! فالعقل يرى تخلّل «الفاء» بينهما، فيتوقّف كلّ منهما على عدم الآخر، و هذا يكفي في المقدّميّة، فإنّ وجود كلّ منهما يمنع الآخر، فعدمه يكون جزءا للعلّة.
إذا عرفت ما ذكرنا في المثال المذكور؛ فإذا كان في وسط المكان بحيث يطول خلوصه عن الغصب إلى ساعة، ففيه أيضا لا يكون مقدميّة؛ لأنّه هنا أمره يدور بين أن يتوقّف كثيرا فيه، أي أكثر من ساعة، أو يرتكب أقلّه فيخلّص نفسه عن ارتكاب الكثير بارتكاب الساعة.
و لا ريب أنّ العقل يرشده إلى ارتكاب القليل، فيتحقّق أيضا مضادّة بين هذين الأمرين و لا تكون علّية و مقدّميّة لارتكاب القليل لترك الكثير، بل يوجد أحدهما عند عدم الآخر، و كلاهما معلولان لعلّة ثالثة، و لذلك تتوهّم المقدّميّة، كما توهّم ذلك في جميع الضدّين اللذين لا ثالث لهما، و إبطاله واضح للزوم الدور.
و كذلك لا يكون ارتكاب القليل مقدّمة و علّة للخروج عن الغصب أيضا، لأنّك عرفت أنّ الخروج و التخلّص يتحقّق بعد رفع الكون الآخر- أي آخر المسافة- و قد كان بينه و الخروج مضادّة، فلا تتحصّل مقدّميّة أصلا.
إذا تبيّن عدم مقدّميّة الخروج [١] للتخلّص فأقول: ملخّص ما استدلّ للقول
[١] أي التمشّي لحصول الخروج عن الغصب، «منه (رحمه اللّه)».