الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٣٩٢ - التشريع مفسد للعبادة
و أسنده إلى الشارع، مع عدم إحراز كونه منه، فهو لأجل هذا الاستناد محرّم، فحينئذ يختلف متعلّق الأمر و النهي لاختلاف الرتبة، فلا مقتضي للفساد، و إنّما الفساد هو فيما لو كانا في عرض واحد.
هذا؛ و فيه: إنّ ما ذكر و إن كان تامّا، و لا مجال للمناقشة في اختلاف رتبتي الأمر و النهي، و لكن لمّا كان قد أوضحنا سابقا أنّ جهة الحسن الذاتي للفعل و كونه مأمورا به لا يكفي في صحّته، بل لا بدّ من وجود أمر آخر و هو الحسن الفاعلي، و في المقام هو مفقود؛ لمكان أنّ من أظهر مصاديق القبح الفاعلي مسألة التشريع ضرورة؛ أنّ العمل الّذي يأتي به المشرّع لا يعقل أن يكون مقرّبا، و صلاحيّته لصيرورته ذاتا مقرّبا لا يكفي في حصوله فعلا مع فقد الحسن الفاعلي، كما هو المفروض، إذ مبغوضيّة المشرّع لأجل إسناده العمل الّذي يأتي به إلى مولاه، فكيف يمكن أن يكون مقرّبا له و يصحّ العمل؟ فالتحقيق فساده، فافهم و استقم!
هذا تمام الكلام في النواهي، و الحمد للّه أوّلا و آخرا، و صلّى اللّه على محمّد و آله الطاهرين، و لعنة اللّه على أعدائهم أجمعين، أسأل اللّه أن يوفّق جميع المشتغلين، و إخواننا المؤمنين لما يحبّ و يرضى، إن شاء اللّه تعالى.