الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٣٥٢ - البحث في الصحّة و الفساد
الثالثة: بعد وضوح أنّ ما يطرأ عليه الصحّة و الفساد لا بدّ و أن يكون قابلا لأن يتّصف بهما، فحينئذ هل يقع البحث في كلّ قابل، و أنّ موضوع الأحكام مطلقا قابل لأن يتّصف بهما، أم لا؟
فنقول: أمّا البسائط فليست قابلة رأسا، حيث إنّها إمّا أن توجد، و إمّا أن لا توجد، و إمّا يوجد البسيط فاسدا، فلا معنى [له]، كما لو بني على أنّ عناوين المعاملات أسماء للمسبّبات، إذ عدم الصحّة إمّا من جهة خلل في الجزء أو الشرط أو المانع، و البسيط ليس منها فيه شيء، فحينئذ المسبّب الّذي هو معنى اسم المصدري للبيع، إمّا أن يقع و إمّا أن لا يقع، كما لا يخفى.
و أمّا المركّبات؛ فهي مطلقا أيضا ليست محلّا للبحث كموضوعات الأحكام، مثل المكلّف الّذي عبارة عن العاقل البالغ القادر، و هكذا غيره من الموضوعات الّتي اعتبرت فيها امور تكوينيّة، فإمّا أن تكون تلك الامور موجودة، و إمّا أن لا تكون، و إمّا أنّه يكون الموضوع، و لكن فاسدا، فلا يتصوّر، فحينئذ ينحصر البحث بالمركّبات الّتي من قبيل الأسباب و المعدّات للأحكام كالصلاة و الصوم، حيث إنّهما بالنسبة إلى النهي عن الفحشاء، أو الفلاح من قبيل المعدّات، و كعناوين المعاملات من حيث الأسباب، فهذان القسمان باعتبار ما لهما من الأثر الشرعي يقع البحث فيهما من الجهتين من حيث تأثيرهما فيه حتّى يقع صحيحا، و عدمه حتّى يكون فاسدا.
و بالجملة؛ فمثل العقود و الإيقاعات الّتي هي محلّ البحث و هكذا الأعمال العباديّة لمّا كانت قابلة لأن تقع، بحيث أن يترتّب عليها ما لها من الحكم الشرعي و أن لا تترتّب فهي القابلة للاتّصاف بالصحّة و الفساد، و أمّا غيرها من متعلّقات