الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ١١١ - في بيان الفعل الماضي
فكما يلتزمون بالاستتار في المضارع فأيّ شيء يوجب امتناع ذلك في الماضي؟
فليس لهم في وجه الافتراق إلّا الدعوى الخالية عن البرهان و من ركن إليها فهو- كما قال الشيخ الرئيس- خارج عن أفراد الإنسان.
ثمّ بقي تفصيل الفرق بين الصيغ الّتي استتار الفاعل فيها واجب- كما في صيغ المخاطب و المتكلّم- و بين الصيغ الّتي ليس الاستتار فيها واجبا، بل ذلك جائز فيها، بمعنى أنّه يجوز إظهاره أيضا مع كون الهيئة فيها متكفّلة لبيانه على نسق واحد.
و السرّ فيه؛ أنّ الغرض من إيراد الكلام إحضار المسند و المسند إليه في ذهن السامع من أجل إفادة المقاصد، و طرق إحضارهما مختلفة، فقد يكون بلفظ كاشف عنهما حقيقة أو مجازا، و قد يكون بغير اللفظ، كما في القرائن الحاليّة أو المقاليّة، و لذا يجوز الحذف في تلك الموارد.
و يردّ ما ذكرناه من كون المقصود التوسّل إلى إحضارهما في ذهن السامع بأيّ نحو كان، و قد يكون ذلك كالهيئة الدالّة عليها بمقتضى وضع الواضع، فالجهة الملحوظة في الهيئة قد تكون موجبة لتمام تعيين المسند إليه و المسند، بحيث يكون ذكره مستغنى عنه و ساقطا عن درجة الاعتبار بالكليّة كالتكلم و الخطاب، فإنّ هاتين الجهتين اقتضتا تعيين الذات على الوجه الأكمل، فإذا ذكر بعدهما شيء يكون لا محالة تأكيدا. و قد لا يكون بهذه المثابة كالغيبة، فإنّها غير مقتضية في ذاتها للتعيين، فلذا جاز عدم الاعتناء بها بإتيان ما يوجب التعيين تامّا فيقال:
زيد قام هو، هذا.
فإن قلت: إنّ ما حقّقت صريح في خلوّ الأفعال المذكورة عن الفاعل، و هو