الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٥٠٦ - البحث حول منصوص العلّة و وجه حجّيته
منها بمعنى أنّه و إن حكم في مورد خاصّ لما فيه من الخصوصيّة بأمر، كما إذا قيل: حرّم الخمر لإسكاره، و لكن لمّا احرز أنّه لا خصوصيّة لهذا الموضوع، و الواسطة و إن كانت ثبوتيّة إلّا أنّه علم أنّ الخصوصيّات ملغاة من جميع الجهات فلذلك يسري الحكم إلى غير ذلك المورد، و لكن هذا أيضا خارج من القسمين، و أنّه لا يكون لا من قبيل علّة الحكم و منصوص العلّة، و لا من باب العلّة في التشريع، بل هو من باب تخريج المناط الّذي يتوقّف على مقدّمات قطعيّة ببركتها بحكم العقل يسري المحمول إلى غير موضوعه الواقع في لسان الدليل.
و بالجملة؛ باب منصوص العلّة الّذي قد عرفت أنّ مرجعه إلى التمسّك بكبرى كليّة في عالم الثبوت إنّما هو ما يكون العنوان المأخوذ في الكبرى من قبيل الواسطة في العروض للموضوع المذكور في القضيّة و سائر الموضوعات الّتي ينطبق عليها هذا العنوان، فهذا هو الّذي يكون علّة للحكم و تتساوى تمام الأفراد المنطبق عليها العنوان في الحكم، هذا بحسب الثبوت.
و أمّا إثباتا؛ و أنّه كيف يكون طريق إحراز ذلك و التمييز بين منصوص العلّة و القسمين المتقدّمين، فأوّلا: لا إشكال في أنّه لا بدّ و أن يكون العنوان العرضي المأخوذ في العلّة ممّا هو قابل التناول لكلّ أحد، بمعنى أن يكون أمرا يعرفه المكلّفون، بحيث أمكن توجّه التكليف إلى نفس ذاك العنوان كما في مثال الخمر حرام لأنّه مسكر و أمّا مثل إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَ الْمُنْكَرِ [١] أو «أنّ الزكاة موجبة لتنمية المال» و أمثال ذلك فخارج عن الباب؛ لأنّها خصوصيّات لا يعرفها إلّا العالم بالغيب.
[١] العنكبوت (٢٩): ٤٥.