الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٧٠٦ - في المطلق و المقيّد
و هي المقدّمة الثانية من الحكمة، و هي عدم كون القدر المتيقّن للفظ، و إلّا فلا يبقى مجال للإطلاق؛ لأنّ المفروض كون المتكلّم في مقام بيان تمام مراده، و إذا كان للفظ قدر متيقّن و كان مريدا غيره و لم ينصب القرينة فقد أخلّ بالغرض أيضا، و هل يكفي ثبوت القدر المتيقّن من الخارج أم لا بدّ أن يكون بسبب هذا البيان و الخطاب؟
فهذان احتمالان، و في كلّ واحد منهما إمّا أن يكون في مقام بيان التماميّة أيضا، بمعنى أن يعلم المخاطب تمام مراده أم لا، و الظاهر أنّه لا اعتماد في بناء العقلاء بمثل البيان الأوّل، أي بما يكون في الخارج من مقام التخاطب للفظ قدر متيقّن، لأنّه يلزم كون هذا الخطاب مهملا و يكون المتكلّم في مقام الإهمال في إلقائه هذا الخطاب، و هو خلاف دأب المحاورات.
فعلى هذا، المتعيّن من البيان هو أن يستفاد المطلوب ممّا يقع به التخاطب، فلو كان له القدر المتيقّن فيفيد في رفع الإطلاق و عدم الالتزام بكون مراد المتكلّم هو المطلق، لأنّه لو كان كذلك و لم ينصب القرينة على الإطلاق يلزم نقض غرضه مع علمه بوجود القدر المتيقّن لمدلول ما تخاطب به، فبهذه الملازمة يستكشف كون مراده القدر المتيقّن، و لو شكّ المخاطب في الزائد فيرفعه بالأصل، و لا يجوز التمسّك بإطلاق الدليل؛ لعدم كونه متكفّلا لبيان الزائد من ذلك، و الفرض أنّ اللفظ بنفسه أيضا لا يدلّ عليه.
و انقدح بذلك الفرق بين نصب القرينة الدالّة على إرادة حصّة معلومة، فإنّها متكفّلة أيضا ببيان عدم إرادة القدر الزائد، بخلاف القدر المتيقّن، فإنّه ساكت من هذه الجهة، و لا يبيّن أكثر من كون القدر المتيقّن مرادا.