الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٣٠٩ - في أدلّة المجوّزين
و تنقيح البحث و الحجّة على الجواز- بالبيان الّذي لم يسبقنا أحد- يتوقّف على ذكر أمر كان الأنسب تقديمه، بل ذكره في طيّ المقدّمات.
فنقول- بعونه تعالى و هداية أوليائه (عليهم السّلام)-: إنّ الأفعال الّتي تصدر عن المكلّف باختيار و إيجاد واحد المتعلّق بها التكليف مع عدم كونها أمرا وحدانيّا بل كان مركّبا من أمرين لا يخلو عن أحد الوجوه الثلاثة:
الأوّل: أن يكون مركّبا من مقولة و متمّم المقولة كالضرب في الدار، فنفس الضرب هو أصل الفعل المقولة الصادر عن المكلّف، و النسبة الّتي تحدث بين هذه المقولة و المكان تحدث منها مقولة «الأين»، مثل النسبة الحادثة بين الجواهر و المكان أو الزمان، و مرادنا بمتمّم المقولة هو الإضافات الّتي تحدث بين إحدى المقولات و مقولة اخرى، فهي غير المقولات النسبيّة السبعة أو الخمسة الّتي بحسب الاصطلاح هي المقولات الّتي تصوّرها يتوقّف على تعقّل مقولة اخرى كمقولة «الأين» و «المتى» اللتين هما عبارتان عن نسبة الشيء إلى الزمان و المكان، و في مقابلها المقولات المتأصّلة الغير النسبيّة الّتي تتعقّل بنفسها من دون إضافتها إلى مقولة اخرى «كالكمّ» و «الكيف».
و كيف كان؛ إنّ الفعل الصادر عن المكلّف ليس خارجا عن إحدى المقولات النسبيّة مع متمّم المقولة، و أمّا المقولات الغير النسبيّة، فالظاهر أنّها بنفسها لا يتعلّق بها فعل المكلّف بلا واسطة جوهر، «فالكمّ» و «الكيف» يوجدان تبعا لإيجاد الجوهر، و هذا بخلاف المقولات النسبيّة، فهي بنفسها يمكن أن يوجدها الشخص، كما أنّ إضافة الجواهر إلى مقولة «الأين» و «المتى» حينئذ غير المقولات النسبيّة لا تعقل، و لذلك يختصّ الجوهر بأن يضاف إلى لفظة «في»