الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٤٢٥ - في إثبات عدم التداخل و دليله
إذا تكرّر إنّما يكون بالوضع، و فيما كانت من الجنس المختلف كالنوم و البول فمن جهة الإطلاق لا الوضع، حيث إنّ ظاهر إطلاق «إذا نمت فتوضّأ!» أنّه سواء كان مسبوقا بالبول أو لم يكن.
إن قلت: ذلك يتمّ فيما لو كان الطلب يستفاد من الهيئة، حيث إنّه بتكرّرها و تعدّدها يتعدّد الطلب و الشرط، و أمّا في ما كان الدالّ عليه مادّة الوجوب و مفهومه فلا يستقيم؛ لمكان أنّ مفهوم الوجوب غير قابل للتكرّر فكلّما تكرّر يكون عين الأوّل.
قلنا: هذا عكس الإشكال الّذي نقلناه عن الشيخ (قدّس سرّه) في صدر الباب، من أنّ مصداق الطلب غير قابل لأن يكون له مفهوم لكونه معنى حرفيّا، و به أوضحنا هناك أنّه لا فرق بينه و مفهوم الوجوب، و هكذا هنا؛ لأنّ حقيقة الوجوب و مفهومه و إن كان في حدّ نفسه كما ذكر، إلّا أنّه لا إشكال أنّه بالإضافة إلى ما تعلّق به يختلف و يتعدّد، فمن هذه الجهة يصير قابلا للتكرّر و التعدّد، كما لا يخفى.
هذا كلّه؛ بناء على أن يكون الطلب في طرف الجزاء ظاهرا في صرف الوجود، فيكون ظهور الشرط واردا عليه، و أمّا بناء على ما توهّم من كونه ظاهرا في حصر الطلب، بمعنى أنّ قول القائل: إن جاءك زيد فأكرمه، ظاهر الجزاء أنّ جميع أفراد طلب الإكرام و سنخه إنّما يكون لزيد و ينحصر به، بحيث يستلزم ذلك تصوّر آلاف من الطلب و لو إجمالا، مع كونه غير معقول، فعلى هذا المبنى الفاسد [١] يكون ظهور الشرط إذا تعدّد حاكما عليه؛ لمكان أنّ غايته
[١] ضرورة أنّ كلّ طلب شخصي ظاهر في صرف الوجود من جهته، و أمّا أنّه لا طلب في العالم غيره حتّى بالنسبة إلى أمر آخر فلا موجب له، «منه (رحمه اللّه)».