الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٣٠٤ - في أدلّة المجوّزين
مقدّمة لما تعلّق به الطلب بالنسبة إلى الأوامر، و المتعلّق به أوّلا و بالذات هو الطبيعة؛ فحينئذ شخص الفرد الخارجي الّذي يأتي به المكلّف ليس مأمورا به، بل هو منهيّ عنه فقط لتعلّق النهي بالأفراد؛ فيتعدّد المتعلّقان، فالمجمع متعلّق لأحد الخطابين، و أمّا الخطاب الآخر فلا تعلّق له به، فلا اجتماع في البين [١].
ثمّ قال (قدّس سرّه): و لو سلّمنا كون الفرد مطلوبا من طرف الأمر أيضا فإنّما هو مقدميّ و الخطاب المتعلّق به تبعيّ، و لا محذور في الاجتماع بين الخطابين المتضادّين إذا كان أحدهما نفسيّا و الآخر غيريّا [٢].
و منها: أنّه لمّا لم يكن متعلّق الخطابات هي الوجودات الخارجيّة لاستلزام طلب الحاصل، بل متعلّقاتها الصور الذهنيّة، فالمجمع ليس متعلّقا للتكليف أصلا.
و بعبارة اخرى: إنّ الأحكام لا تتعلّق إلّا بالمفاهيم الّتي موطنها الذهن لا المصاديق الّتي موطنها الخارج، و من المعلوم أنّ المفاهيم في موطنها متباينات، و لا اجتماع بينها أصلا، فلا تزاحم في ظرف الّذي يتحقّق الطلب فيه و إنّما الاجتماع في الخارج الذي هو ظرف الامتثال و لا تكليف هنا.
فالحاصل: أنّه في موطن وجود الخطاب و الطلب لا اجتماع و لا انطباق، و في موطن الانطباق لا خطاب و لا حكم.
و منها: ما وقع في ألسنة جمع من المتأخّرين من تلامذة المحقّق الشريف و غيرهم- (قدّس اللّه أسرارهم)- من أنّ الاجتماع ليس آمريّا و إنّما هو مأموريّ، و إنّما
[١] قوانين الاصول: ١٤٠ و ١٤١، لاحظ! فوائد الاصول: ٤١٩، أجود التقريرات: ٢/ ١٥٠.
[٢] قوانين الاصول: ١٤١.