الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٣١١ - في أدلّة المجوّزين
و الإناء هي الّتي تعلّق بها النهي فهنا أيضا يجتمع جهتان- أي أمران- و هما الازدراد و الاستعمال، و ليس الاستعمال عين الأفعال الواردة على الإناء بأن يكون جنسا لها و نحوه كما قد يتوهّم، و كذلك يحكم بصيرورة نفس الأكل و الشرب حراما مطلقا.
مع أنّه ليس كذلك؛ بداهة أنّ الاستعمال الّذي هو الاضافة الحاصلة من النسبة الحادثة بين فعل المكلّف من الأكل و الشرب و التوضّؤ و أمثالها، و الإناء المنهيّ عنها غير الازدراد و نحوه الّذي هو الفعل القائم بالشخص، و لا ربط لأحدهما بالآخر، فالحاصل: أنّ متعلّق التكليف في هذا القسم هو متمّم المقولة، فتأمّل!
الثالث: ما يكون من قبيل الأسباب و المسبّبات التوليديّة بحيث بتأمّر واحد و إيجاد فارد يوجد السبب و المسبّب اللذان تعلّق بأحدهما الأمر و بالآخر النهي، كما لو فرضنا أنّه امر بإكرام أحد و نهي عن إكرام آخر، فقام المكلّف بحيث يكون قيامه هذا إكراما لهما.
فهذه الأقسام الثلاثة؛ كلّها داخلة في بحث اجتماع الأمر و النهي، و الحقّ في جميعها الجواز إذا فرضنا صيرورة التركّب في جميع الأقسام الثلاثة انضماميّا لا اتّحاديّا، أمّا في الأوّلين؛ فقد عرفت أنّ الأمر كذلك.
و أمّا في الأخير؛ فلمّا كان قد سبق منّا في طيّ المقدّمات خروج باب الأسباب و المسبّبات عن محلّ البحث للاتّحاد الّذي بينهما بحيث تصير الثانية عنوانا للأوّل، فلا بدّ من أن يفرض هنا للسبب جهة إضافة إلى الخارج غير تسبيبه للمسبّب، فتصير من تلك الإضافة.