الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ١١٤ - في بيان الفعل الماضي
يتعلّق به غرضك، و لكن على اختلاف مراتب الإفادة بالنسبة إليها فتقول- مثلا-:
ضرب زيد عمروا يوم الجمعة عند الأمير من جهة الأمر الفلاني ضربا شديدا.
و بالجملة؛ كون الكلام ذا ركنين إنّما هو في الجمل الاسميّة الّتي هي مشتملة على النسبة الحمليّة الإسناديّة، لا في الجمل الفعليّة الّتي ليس فيها حمل و لا إسناد، فإنّه ليس فيها ملحوظا باللحاظ الاستقلاليّ إلّا ركن واحد، سواء ذكر الفاعل أم لم يذكر، بل سواء ذكر مؤخّرا أو مقدّما على الأصحّ، نحو «زيد ضرب» خلافا للجمهور، فإنّهم يزعمون أنّ الفاعل في صورة التقديم مبتدأ و الجملة اسميّة.
و هذا إن كان مجرّد اصطلاح منهم و تسمية فلا بأس به، و إن [كان] المراد اختلاف القضيّة في الواقع بالتقديم، يتواردان على الماهيّة من حيث هي هي، و إمّا أن يتعلّق بها بما تعلّق به الإثبات، و يكون واردا في محلّه بعد عدمه، و الأمر ليس كذلك، لأنّا نرى أنّ ما يدلّ على الإثبات موجود في القضيّة و لا يرتفع مع دخول ما يدلّ على النفي عليها، و لا تتغيّر الهيئة الكاشفة عن الإثبات عمّا كان.
قلت: القضيّة اللفظيّة تابعة للقضيّة النفس الأمريّة و الواقعيّة، فكما أنّ في الواقع يتوارد الوجود و العدم على الشيء، و لا يمكن الاجتماع أيضا، فكذلك في القضيّة اللفظيّة، و لم توضع هيئة القضيّة الخالية عن أداة النفي للإثبات، كما ذكره بعض الأعلام، لأنّه مع توقّفه على وضع المركّبات- و هو باطل- مستلزم للتناقض بين الدلالتين بالنسبة إلى مدلوليهما، بل يفهم الإثبات من جهة إطلاق المتكلّم القاصد للإفادة الشاعر الغير الغافل الكلام و عدم إتيانه ما يدلّ على النفي.