الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٥٣٠ - البحث في مقدّمات الحكمة و حقيقتها
ما اريد منه معناه بشرط لا، لما عرفت من أنّه غير قابل الانطباق على الخارجيّات أصلا، فحينئذ ينحصر الترديد بين احتمالين، و هما اللابشرط و بشرط شيء، فهنا تصل النوبة إلى مقدّمات الحكمة.
ثمّ إنّ المراد بها أنّ المتكلّم الّذي في مقام البيان يتعرّض في كلامه كلّ ما له دخل في مراده وجودا و عدما و لا يهمل شيئا، و ليس معناها أن لا يبقى المخاطب في الحيرة، و لذلك لو كان في البين قدر متيقّن فيرتفع، فلا يحتاج إلى مقدّمات الحكمة، كما قد يتوهّم، بل إعمالها لاستكشاف مراد المتكلّم، فحينئذ إذا فرضنا أن يكون في البين لفظ قابل لأن يراد منه المعنى المقيّد بخصوصه و غير مقيّد بها، بل اريد مرسلا و لمّا لم يذكر في كلامه قيدا، فبتلك المئونة الخارجيّة يحكم بأنّه أراد من اللفظ معناه الإطلاقي، و لاحظ الموضوع غير مقيّد بصفة و نقيضها، و هذا هو اللابشرط القسمي.
ثمّ إنّه لا بدّ أن يعلم أنّ العامّ الاصولي مع المطلق في هذه الجهة- أي الاحتياج إلى مقدّمات الحكمة من جهة الحكم بالتعميم في مصبّ العموم- متساويان؛ إذ الّذي يستفاد من أداة العموم العموم الأفرادي فقط.
و أمّا الأنواعي فلا يستفاد إلّا من مقدّمات الحكمة.
و ذلك؛ لما مرّ سابقا من أنّ أداة العموم و إن كانت توجب أن يكون العامّ متعرّضا لحال الأفراد بنفسها، إلّا أن ذلك لا يكون مغنيا عن مقدّمات الحكمة المفيدة للعموم الأنواعي، حيث إنّ الأداة لا تقتضي إلّا عموم الأفراد المعنونة بعنوان العامّ، كما في «أكرم العلماء» و ليست متعرّضة لحال هذا العنوان بأنّه تمام الموضوع، و ليس لشيء دخل فيه وجودا و عدما فمن هذه الجهة نحتاج في