الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٧١١ - في المطلق و المقيّد
و لمّا كانت الضرورات تقدّر بقدرها يتعيّن الثاني بجعل المطلق إرشادا إلى الطلب الضمني بالنسبة إلى الواجد، و هذا التصرّف و إن كان ملازما للتصرف الأوّل أيضا بمعنى آكديّة الطلب بالنسبة إلى المقيّد، و لكنّ التصرفين يكونان أهون من التصرّف في ناحية المطلق و رفع اليد عنه رأسا، بجعله إرشادا إلى المقيّد مطلقا و الالتزام بكونه مهملا، مع أنّ الظهور فيه مستقرّ [١].
و لا يخفى أنّ لازم ذلك كلّه هو الالتزام بتعدّد المطلوب و رفع اليد عن استقلاليّة دليل المقيّد و مدلوله المقتضي لكونه تمام المطلوب، و هذا لا بأس به على ما حقّقه (دام ظلّه)، حفظا لظهور دليل المطلق بقدر الإمكان فتأمّل.
و أمّا إذا كانا مختلفين فقد التزم (قدّس سرّه) في «الكفاية» بالتقييد مطلقا [٢].
و يكشف الأمر بعد بيان الأقسام الجارية في هذه الصورة، فالأقسام المذكورة أيضا جارية هنا؛ لأنّه إمّا أن تثبت من الخارج وحدة المطلوب فيهما أم لا.
أمّا الأوّل؛ فالأمر يدور بين التصرّف بأنحاء ثلاثة، إمّا الالتزام بتعلّق النهي الوارد على المقيّد راجعا إلى خصوصيّة التقيّد لا أن يكون راجعا إلى الذات المقيّد، كما هو أحد المسالك في باب النهي في العبادات، أو الالتزام بكون مدلوله أقلّ ثوابا، أي يكون النهي إشارة إلى ذلك لا إلى المفسدة الملزمة، أو حمل المطلق عليه، و لمّا كان الأوّلان خلاف ظاهر النهي فلا بدّ من ارتكاب الأخير.
[١] و انكشف من ذلك حكم ما إذا كان الدليلان نافيين فإنّه لا فرق بينه و بين المثبتين على ما أفاد (دام ظلّه) «منه (رحمه اللّه)».
[٢] كفاية الاصول: ٢٤٩ و ٢٥٠.