الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٦٢ - الكلام في علاقة العموم و الخصوص
في أمثال جرى النهر و الميزاب و اسأل القرية.
و أمّا رابعا؛ فلقضاء الضرورة و الوجدان بأنّه ليس المراد من القائل: اسأل الدار و القرية الأهل مجازا بأن يستعمل الدار و القرية فيه، كما استعمل الأسد في الرجل الشجاع في نحو: جاءني أسد يرمي، بل المراد نفسهما كما ترى في المعنى.
و أمّا خامسا؛ فلصحّة تقسيم نفس النهر و الميزاب إلى جار و غير جار، و هذا يكشف عن أنّ الجريان صفة لنفس الأمر و يصحّ تعلّقه به و لو بتصرّف في الإسناد.
إن قيل: ذكروا من جملة العلائق صورة العكس و مثّلوا له بقوله تعالى:
وَ أَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَتِ اللَّهِ [١] أي في الجنّة الّتي تحلّ فيها الرحمة، فتبطل دعوى عدم جواز العكس.
قلنا: هذا أيضا باطل؛ لعدم الاطّراد، و المثال المذكور ليس من هذا القبيل؛ لأن الرّحمة ممّا يتصوّر كونها ظرفا للأرواح كالرضوان، بل ليست جنّة المتّقين في الدنيا و الآخرة إلّا ذلك، و ممّا يتصوّر كونه ظرفا أيضا النعمة، و لذا يقال: فلان في نعمة من اللّه، و كذا العافية و المنّة و الأمن و الأمان و نحوها.
فإن قلت: فما تقول في الأمثلة المذكورة؟
قلت: أمّا نحو: و اسأل القرية و اسأل الدار و نحوها، فيمكن توجيهها بوجوه من دون أن يكون مجازا في الكلمة.
منها: أنّ السؤال [كما] يمكن تعلّقه بمن يعقل كذلك يمكن تعلّقه بمن لا
[١] آل عمران (٣): ١٠٧.