الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٣٣٨ - البحث فيما لا مندوحة فيه
فيها، فالقيديّة و المانعيّة من طرف المزاحم بهذا المعنى، ففي الحقيقة هي أيضا راجعة إلى الملاك كسابقيه، فلا تغفل! كما أنّه بناء على الامتناع يتعارضان، فهذه أقسام ثلاثة، [و] اعتبار مانعيّة شيء للصلاة و سائر المركّبات لا يخلو عن أحدها، [و] مقتضى الأصل في جميعها سقوط التكليف عن القيد؛ للاضطرار.
أمّا بالنسبة إلى الأوّل فواضح، و كذلك بالنسبة إلى القسم الثاني، سواء قلنا فيه بانتزاع القيديّة عن الحكم النفسي و الحرمة التكليفيّة، حيث إنّه إذا سقط التكليف عن المنتزع منه فهكذا سقط عن المنتزع، أو قلنا بكون المانعيّة و الحرمة في عرض واحد، و ينشأ كلاهما عن الملاك، كما هو التحقيق، و سنوضح ذلك في بحث النهي عن العبادات.
و من ذلك يظهر حال القسم الأخير حيث إنّ سقوط التكليف بالنسبة إليه بطريق أولى، إذ قد عرفت أنّ المزاحمة فرع تنجّز التكليف، و إذا فرضنا سقوطه عن أحد المتزاحمين للاضطرار فلا يبقى موضوع للتزاحم.
ثمّ إنّه إذا سقط التكليف عن القيد، فمقتضى الأصل الأوّلي سقوط المقيّد أيضا؛ لاقتضاء الشرطيّة و المانعيّة المطلقة ذلك كما هو الأصل، فمقتضى ذلك سقوط الصلاة في جميع الصور، سواء كان للاضطرار بلبس [أجزاء] غير المأكول فيها أو لبس الحرير و الذهب أو التصرّف في المغصوب، إلّا أنّه لا بدّ و أن يخرج عن هذا الأصل في باب الصلاة لمكان قوله (عليه السّلام): «لا تترك الصلاة بحال» [١].
نعم؛ ففيها لا محيص عن الالتزام بسقوط القيد فقط.
ثمّ إنّه بالنسبة إلى غير المحبوس لا بدّ و أن يصلّي في حال الخروج
[١] وسائل الشيعة: ٤/ ٢٤١ الحديث ٥٠٣٣، و فيه: «خمس صلوات لا تترك على كلّ حال».