الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٦٣١ - في تعريف المفهوم و المنطوق
من الإنشاءات لا تشتمل الطلب بالإنشاء الآخر، كيف و إنّ طلب إكرام زيد غير طلب إكرام غيره! فإذا لم يكن اشتمال طلب لطلب آخر فكيف يعقل أن يقال: إنّ أفراد طلب الإكرام قد اجتمع في طلب إكرام زيد، مع أنّ معنى سنخ الحكم و الطلب ليس إلّا هذا؟ فلو أمكن اجتماع جميع أفراد طلب شيء و إنشاءاته في إنشاء واحد لما كان يمكن إنشاء هذا الشيء ثانيا، مع أنّا نرى بالوجدان إمكانه.
فتلخّص أنّه لمّا كان الإنشاء علة لوجود المنشأ و هي شخصيّته و لا يمكن أن تكون دائرة المعلول أوسع من علّته، فلا يعقل إنشاء سنخ الحكم، فعلى الظاهر يستقرّ إشكال باب المفهوم.
و لا بدّ من التفصّي عنه بما نشير إليه، و هو أنّه لا إشكال في أنّ المراد من الإخبار بلفظ، قصد حكاية معناه الّذي له وجود في الخارج، و المراد من الإنشاء قصد إيجاد معنى هذا اللفظ و إثباته بالتعبير عنه، إلّا أنّه فرق بين إنشاء الأحكام التكليفيّة و الوضعيّة، فإنّ إنشاء الأحكام الوضعيّة يكون إنشاء محضا و ليس فيه شائبة إخبار و حكاية أصلا، بل منشؤه إرادات شخصيّة قائمة بنفس المتكلّم، فإنشاؤها يكون واسطة في الثبوت و علّة لوجود منشئاتها في الخارج، بحيث لو لا ذلك لما كان لها وجود أصلا.
و لذلك نقول بخروج أبواب المعاملات من الأقارير و الأوقاف و غيرها عن مبحث المفهوم؛ لعدم تعقّل السنخ فيها، بل منشأها قصود شخصيّة متعلّقة بالموجودات الخارجيّة، بخلاف إنشاء الأحكام التكليفيّة، فإنّه لمّا كان فيها جهة حكاية عن إرادات واقعيّة، و هي إرادة تحقّق الموضوعات و العمل في الخارج، و هذه إرادة زائدة فيها على إرادة الإنشاء، فإنّها ليست إلّا قصد تحقّق المنشأ،