الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٥٥٦ - الكلام في النواهي
إنّما المهمّ هو أنّ متعلّق الطلب هنا غير ما هو في الأمر أم مثله؟
الظاهر؛ أنّ الطبيعة و الماهيّة [هي] الحاكية عن الوجود لا ما هي مستقلّة، بل ما هي عين الوجود- بحيث لا يرى الآمر و الناهي في هذا اللحاظ ميزا بينها و بين الوجود، كما ذكر مفصّلا في باب الأمر- تكون متعلّقة للنهي، إلّا أنّ هذه الماهيّة في الأمر لطلب إيجاده، و في النهي يزجر عن إيجاده، ففي الأوّل؛ بعث إلى الفعل، و في الثاني؛ زجر عن الفعل.
و الشاهد على ذلك: أنّ المادّة فيهما واحدة، فكما أنّ الآمر يلاحظ الضرب أوّلا فيقول: اضرب، فكذلك الناهي يقول: لا تضرب، كما إذا يعبّر عن معنى النهي بالفارسيّة يقال: «باز داشتن».
فلا فرق في الأمر و النهي من هذه الجهة، فيكون الفرق بين الأمر و النهي في تمام المعنى لا في جزء من المعنى.
المقام الثاني: لا فرق في الأمر و النهي في عدم دلالة مادّتهما على التكرار و الاستمرار، لأنّ المادّة لا تدلّ إلّا على صرف الوجود، و هو يتحقّق بأوّل الوجودات، فلا يبقى في الأمر موضوع حتّى يمتثل بعد، و كذلك في النهي، و لازم ذلك انقطاع العصيان فيه بأوّل المخالفة فلا يبقى بعد نهي، لأنّ صرف الوجود لا يتكثّر.
إنّما الكلام في أنّ المطلوب في النواهي [هل] هو استمرار الطلب و الترك،- خصوصا في النواهي النفسيّة، كما يظهر بملاحظة المحرّمات النفسيّة كالغيبة و الزنا و القمار و غيرها، حتّى يمكن أن يدّعى عدم وجود نهي نفسي لا يكون متعلّقه منهيّا عنه بعد مخالفته- أو لا، مع أنّ مقتضى ما ذكر من مدلوله خلافه؟