الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٣١ - المعاني الحرفيّة
و «في» على ما بيّنه العلماء كشارح «الكافية» و غيره [١] هو الابتداء و الظرفيّة و الانتهاء و هكذا. و لكن من حيث كون الابتداء و الظرفيّة و الانتهاء حالة لتعرّف متعلّقه و مبيّنة لحال المتعلّق و المدخول، «فمن» وضعت للابتداء لكن لا لمطلق الابتداء، بل للابتداء الّذي يكون معرّفا لحال المتعلّق، و أنّه وقع مبدأ السير و صار مبتدأ منه، فمعنى «من» يتحقّق في غيره، و هي البصرة الّتي تكون مدخولها؛
و معنى «في» يتحقّق في مدخوله و هي الدار، و معنى «إلى» يكون في مدخولها و هو الحرم الشريف في قول القائل: سرت من المدرسة إلى الحرم، أو في لفظ الكوفة في قول القائل: سرت من البصرة إلى الكوفة و هكذا.
و هذا هو واقع المعنى الحرفي فأين الكليّة أو الجزئيّة الّتي أخذوها في معناه، و أنّ الحرف وضع للمعنى الكلّي أو للمعنى الجزئي، أ ليس هذا تغييرا للمعنى و تفسيرا للشيء على خلاف الواقع؟
فالّذي يظهر من عبارة شارح «الكافية» أنّ الحرف وضع لمعنى لا يتحقّق و لا يوجد ذلك المعنى إلّا في غيره [٢]، فمعنى لفظ «من» و «إلى» و «في» هو الابتداء و الانتهاء و الظرفيّة الّتي توجد في مدخول هذه الحروف و غيرها من الحروف أيضا مثلها، فمعناها يتحقّق دائما في غيرها في قبال الاسم، حيث إنّ معناه يكون في نفسه لا في غيره، فما هو الدافع لهم إلى هذا التفسير؟] [٣]، و أيّ
[١] شرح الكافية: ١٠، لاحظ! أجود التقريرات: ١/ ٣٩.
[٢] مرّ آنفا.
[٣] لا يخفى أنّ هذه الرسالة مخروم الأوّل و الآخر، كما أشرنا في المقدّمة، و ما بين المعقوفتين أثبتناه لتكميل البحث.