الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٦٥ - الكلام في علاقة السببيّة
الضابط في تمام موارد هذا النحو من الإطلاق، و منه يظهر أنّ بناء الاستعارة ليس على التشبيه دائما و إنّما هو كذلك في الغالب.
و الضابط في الاستعارة تنزيل ما اطلق عليه اللفظ مجازا منزلة ما يطلق عليه اللفظ حقيقة من أفراد الموضوع له غرض من الأغراض الّتي منها المبالغة في التشبيه، و منها ما ذكر، و منها غير ذلك أيضا فما ذكرنا ممّا لا يخفى على المتأمّل في موارد الإطلاق.
هذا؛ و من العلائق عندهم علاقة الأول، فيطلق اللفظ الموضوع لمعنى على ما يؤول إلى ذلك المعنى في مستقبل الزمان و بإزائه إطلاقه على معنى قد زال عنه وصف يوجب صحّة الإطلاق حقيقة، فيطلق عليه حينئذ مجازا و بعد زواله.
مثال الأول قوله تعالى: إِنِّي أَرانِي أَعْصِرُ خَمْراً [١] فإنّ المراد عصر يؤول أمره إلى أن يصير خمرا.
و الثاني قوله تعالى: وَ آتُوا الْيَتامى أَمْوالَهُمْ [٢] أي الّذين كانوا يتامى، فإنّه لا يتم بعد البلوغ.
و فيه: أنّ الإطلاق و إن كان مجازا إلّا أنّه ليس من المرسل أيضا، لأنّ المقصود تنزيل الشيء في حال منزلته في حال اخرى، فاطلق عليه مجازا ما كان إطلاقه عليه باعتبار تلك الحال حقيقة.
و كيف كان؛ فهذا البحث طويل الذيل يظهر حاله ممّا سيأتي في المشتقّ
[١] يوسف (١٢): ٣٦.
[٢] النساء (٤): ٢.