الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٧١٠ - في المطلق و المقيّد
بضرب رجل أوّلا ثمّ يأمر ثانيا قاض بطلبه تحقّق الطبيعة مرّتين.
فالحاصل أنّ كل طلب و أمر علّة لمطلوب خاصّ، و التأكيد و التداخل خلاف ظاهر حال المتكلّم و الكلام، فهو إذا تعدّد يكون بمنزلة تعدّد المتكلّم، كما فيه ظاهر كون مقصود كلّ من المتكلمين غير الآخر، كذلك تعدد الكلام من الواحد، فإذا تبيّن ذلك فتصير نتيجة كلّ واحد من طلب المطلق و المقيّد تعلّق تمام الطلب في كلّ منهما بموضوعه الخاصّ به، حتّى يصل الطلب في كلّ من الموضوعين إلى حدّ العدم، فلذلك يتعارضان في الجمع، فيصير الباب من باب اجتماع الأمر و النهي.
فإن التزمنا بجواز الاجتماع من جهة تعلّق الطلب بالطبائع، أو من جهة تعدّد الجهة و لو قلنا بالسراية بالبيانات الّتي ذكرنا في باب الاجتماع، فالأمر سهل؛ لأنّه يلتزم بتعلّق أمر المطلق بذات المقيّد و أمر المقيّد بنفس التقييد، ففي الجمع يتحقّق امتثال كلا الأمرين؛ لأنّ الرقبة المؤمنة و إن لم يكن لها في الخارج إلّا وجود واحد، إلّا أنّه لهذا الوجود الواحد يكون حدّان من الوجود، كلّ واحد منهما منتزع عن جهة خاصّة، فيؤخذ امتثالان، كما أشرنا إليه في محلّه [١].
و إن لم نلتزم بالاجتماع فيدور الأمر في رفع التعارض بإحدى التصرّفات المذكورة، أو حمل المقيّد على آكديّة الطلب بالنسبة إليه، أو حمل المطلق على الطلب الضمني بالنسبة إلى واجد القيد، أو حمله على الضمني مطلقا بالنسبة إلى الواجد و الفاقد.
[١] و يظهر الفرق بين ذلك و حمل المطلق على المقيّد أوّلا في الثواب و العقاب و ثانيا لو أتى بالمطلق تحقّق امتثال واحد بناء على ذلك بخلاف صورة الحمل «منه (رحمه اللّه)».