الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٦٧٦ - تنبيهان
أبدا، و أمّا ما يتطرّق و لو في بعض الأحيان، فلا يجوز الإطلاق فيه أيضا مع إرادة التقييد منه.
قال (دام ظلّه): مرجع هذا الجواب- كما هو صريح كلام بعض المعاصرين- إلى إنكار الصفة الملازمة، و المراد مثل صفة الحضور الّذي يتوهّم تقيّد موضوع الخطاب به ليس من الصفات اللازمة حتّى يستغنى عن ذكره و لا يجري فيه مقدّمات الحكمة.
و فيه؛ أنّ منشأ هذا الجواب توهّم اعتبار صفة الحضور من أوّل زمن صدور الخطاب إلى آخر زمان التكليف، حتّى يصير من الصفات اللازمة [١]، و لكن ليس المناط هذا، بل يمكن أن يكون المناط هو إدراك عصر النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، كما يكون كذلك في كثير من الأحكام، مثل الوجوب العيني لصلاة الجمعة أو وجوب العيدين أو إجراء الحدود، بناء على كونه مشروطا بزمان بسط يد الإمام (عليه السّلام) أو وجوب الجهاد و غير ذلك، فإن كان المناط هكذا فلا يلزم من ترك القيد و إطلاق الدليل محذور إذا كان المخاطبون هم الموجودون في عصرهم (عليهم السّلام). فعلى ذلك لا مناص من إنكار الصفة اللازمة، كما توهّم [٢].
و لا يتوهّم أنّه يكفي في إجراء مقدّمات الحكمة كون الظواهر حجّة بالنسبة إلى غير من قصد إفهامهم، لأنّ موضوع الخطاب إذا كان الحاضرون و لو كانوا موضوعا لتكليف على الغائبين و المعدومين إلّا أنّ عدم الإغراء بالجهل لا بدّ أن يلاحظ بالنسبة إليهم لا إلى المعدومين؛ لأنّ النزاع إنّما يكون في أنّ ما هو
[١] و لمّا لم يكونوا أغلبهم كذلك فلم يصر هذا أيضا من الصفات اللازمة «منه (رحمه اللّه)».
[٢] قوانين الاصول: ٢٣٣ و ٢٣٤.