الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ١٠٠ - في بيان الفعل الماضي
و على ما زعموه يصير المعنى هكذا: أنّهم جاءوا في الزمان الماضي حال كونهم يبكون في الزمان المستقبل، و هو كما ترى، و أمّا على ما قلنا من عدم دلالة المضارع أيضا على الزمان، فلا غبار عليهما؛ لأنّه يكون المعنى: أنّه تحقّق منهم المجيء حال كونهم متّصفين بالبكاء، فلا فرق عندنا بين «باكين» و «يبكون» من هذه الجهة، و هي دلالتهما على الاتّصاف و إن كان بينهما فرق من جهات اخرى، كما سيجيء إن شاء اللّه تعالى.
الدليل الرابع: أنّه اتّفق العقلاء و التزم أهل العرف جميعا من قبل زمن الشارع و من بعده على تأدية العقود و الإيقاعات بالأفعال الماضويّة، و علّل الفقهاء، ذلك بأنّ الماضي أصرح من غيره و هو المضارع، و هذا لا يكاد ينطبق إلّا على ما ذكرنا؛ لأنّه لو كان الماضي في هذه الموارد مستعملا بمعنى المضارع مجازا لزم أن يكون استعمال المضارع فيها أولى لو لم يكن متعيّنا؛ لكونه حقيقة في معناه، فيكون أصرح، و هو خلاف ما اتّفقوا عليه، فلو كان الزمان مأخوذا في الماضي لكان هذا الاستعمال مجازا.
و حينئذ لا يكون وجه لأصرحيّته و ترجيحه على غيره، مع أنّه لا يصحّح لمثل هذا المجاز، فإنّ غاية ما يتوهّم كونه علاقة هي علاقة عموم المجاز، و قد عرفت حاله، مع أنّه ليس من هذا القبيل، بل من قبيل استعمال اللفظ الموضوع للمقيّد بأن يكون القيد قيدا لمحلّ استعماله و مكان إتيانه بدون القيد، و هو غير جائز إجماعا، مثل استعمال لفظ «ذا» الّذي وضع لأن يستعمل في محلّ الإشارة في غير المشار إليه و لو تنزيلا.
و أمّا على ما ذكرنا فوجهه ظاهر؛ لأنّ الماضي يدلّ على التحقّق، فإذا وقع