الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٦٢١ - في تعريف المفهوم و المنطوق
الهيئة [١] في بحث وجوب المقدّمة و عدم لزوم إرجاعه إلى المادّة [٢]، فإذا جوّز تقييد الهيئة فكذلك إطلاقه، مع أنّ المعاني الإضافيّة و الحرفيّة لا تفاوت فيها.
و في الثاني أنّه قد ذكرنا سابقا لكلّ طبيعة مراتب [٣] من الوجود، و هي توسّع بكثرة الأفراد و تضيّق بقلّتها، فكما أنّ للوجوب تكون مراتب و أفراد- فمعنى الوجوب التعييني هو أنّه قد اجتمع أفراد الطلب الّذي يمكن أن يتعلّق كلّ منها على وجود خاصّ في وجود واحد، فيسمّى بالواجب التعييني اللازم نفي الوجوب و الطلب عن الغير.
و هذا معنى قد يستفاد من صريح اللفظ و قد يستكشف من الإطلاق بمقدّمات الحكمة و غيرها- فكذلك للتلازم تكون مراتب و أفراد متعدّدة، فإذا استكشفنا من إطلاق اللفظ اجتماعها في الشرط و الجزاء الواحد المذكور في القضيّة، فلازمه نفي التلازم [عن] غيرهما، أي تحقّق فرد آخر منه في محلّ آخر، فيتمّ ما هو مشروط في باب القصر و الحصر من دلالة المذكور على لزوم قضيّتين إيجابيّة و سلبيّة.
و لا يخفى أنّ هذا غير الاشتداد في معنى التلازم الّذي أنكرناه بأنّه لا اختلاف في معنى الملازمة، لأنّه لا يلزم من انحصار التلازم بين شيئين اشتدادا و كمالا بالنسبة إلى ما لو كان بين ثلاثة أشياء، فإنّ ما نقول إنّما هو اجتماع جميع مصاديق التلازم في وجود الشرط و الجزاء بسبب الاستفادة من إطلاق اللفظ.
[١] بأنّ الاستقلاليّة و الإضافيّة لا توجب الاختلاف في اللحاظ، فكما يمكن ملاحظة المعاني المستقلّة مطلقا أو مشروطا، فكذلك الإضافيّة و الحرفيّة «منه (رحمه اللّه)».
[٢] مطارح الأنظار: ٤٧- ٥٠.
[٣] و لذلك يشتدّ أثر الطبيعة بتزايد الأفراد كما هو مشهود في أفراد النار و مصاديقها «منه (رحمه اللّه)».