الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٤٩٢ - وجوه لزوم الفحص و أدلّتها
المتباينة الّتي ذات العلامة [١]، و أنّ القسم الثاني أيضا يستتبع تحقّق علم إجمالي وصل من ضمّ القضيّة المتيقّنة إلى المشكوكة.
أمّا الأوّل: فواضح و لا يحتاج إثباته إلى مئونة و إنّما الإشكال في الأمرين الأخيرين، و أنّه هل يكون فرق بين القسمين من المنفصلة أم لا؟ و أنّه هل العلم الإجمالي المستتبع يمنع عن تأثير الأوّل و يوجب صيرورة القسمين واحدا أم لا؟
أمّا الأوّل منهما فنقول: لا إشكال أنّ في القسم الأوّل لمّا كان للعلم قدر متيقّن و ليس من قبيل المتباينين كما في مثال الدين المردّد بين أن يكون درهما أو درهمين، فالعلم بمقدار ما يكون يؤثّر و بالنسبة إلى الزائد على المعلوم لمّا كان مشكوكا فالمرجع أصل البراءة.
و أمّا القسم الثاني؛ فحيثما لم يكن كذلك بل انطباق المعلوم بالإجمال- و هو الشياه البيض المفروضة حرمتها- على كلّ واحد من أطراف القطيع المشتبه متساو، و ليس في البين قدر متيقّن و إن كان العدد المحرّم معيّنا، مثل أنّه عشرة أو أقلّ أو أكثر، و لكن هذه الجهة لا تثمر شيئا بعد أن احتمل انطباقها على كلّ واحد من الأطراف، بل يصير حينئذ من قبيل المتباينين، فما لم يتبيّن و لم يتميّز بين البيض من الشياه و غيره لا محيص عن الاحتياط و الاجتناب عن الجميع.
و أمّا الثاني؛ فالحقّ أنّه لا يصلح العلم الإجمالي الثاني [ليمنع] عن تأثير الأوّل بوجه أصلا، و ذلك لأنّه لا مزاحمة بين العلم الأوّل الّذي متعلّقة امور متباينة، و العلم الثاني المتولّد من الأوّل و المستتبع له، إذ الثاني لا اقتضاء [له]
[١] حيثما وصلت إلى هنا اشتدّ مرض والدتي فماتت بعد يوم منه و كان ذلك ١٣ ذي القعدة رحمها اللّه و إيّانا و حشرها مع النبيّ و آله (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، «منه (رحمه اللّه)».