الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٢٤٤ - عدم جريان الترتّب في بعض الموارد
و مع كون التيمّم بدلا.
و العجب أنّ في «العروة» أفتى بأنّه لو لم يكن هنا ذو نفس محترمة كالكلب العقور فجاز له أن يرفع عطشه و يتيمّم و أن يتوضّأ [١]، و لا يخفى ما فيه.
الثاني: لا يصحّ الخطاب الترتّبي بين النقيضين و لا بين الضدّين اللذين لا ثالث لهما.
و بتعبير آخر: إنّ الخطاب الترتّبي يصحّ في المتزاحمين لا المتعارضين، ففي مثل الجهر و الإخفات، و الإتمام و القصر لا يمكن أن يكون كلّ منهما واجبا بنحو الترتّب.
فالجواب عن المسألة العويصة المعروفة- و هي: أنّه كيف يكون الجاهل بوجوب الجهر في المغرب- مثلا- معاقبا مع صحّة صلاته إخفاتا؟- بأنّ الإخفات واجب عليه بنحو الترتّب فلا ينافي الصحّة مع العقاب على مخالفة الأهمّ ممّا لا نتعقّله.
أمّا أوّلا: فلما تقدّم أنّ الترتّب يصحّ في المتزاحمين لا في المتعارضين، و لو علم بثبوت المقتضي لكلّ منهما، أي و لو كان باب تزاحم الجهتين، لأنّ مجرّد وجود جهة الحكم في كلّ واحد مع مغلوبيّة إحدى الجهتين لا محالة لا يفيد لتصحيح العبادة المبتلى بالضدّ، لأنّ الملاك المصحّح للعبادة أو الأمر المتحقّق- بناء على صحّة الترتّب- إنّما هو الملاك التامّ لا الملاك المغلوب لمزاحمة ملاك أقوى، و هكذا الأمر المتحقّق- بناء على صحّة الترتّب- إنّما يتحقّق بعد تماميّة الملاك.
[١] العروة الوثقى: ١/ ٤٧٦ المسألة ٢١.