الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٦٨٧ - في العامّ و الخاصّ و الناسخ و المنسوخ
الأصليّة مقتضية بوقوع خلاف المدلول عليه في الخارج، و لكن أهميّة المصلحة الفعليّة دعت المولى إلى إظهار ما هو خلاف الواقع.
فانقدح بذلك الفرق بين التخصيص و النسخ، و أنّه لا أصل لما اشتهر من أنّ كليهما من باب التصرّف في الدلالة، و أنّ الأوّل تخصيص في الأفراد و الثاني في الأزمان، فلذلك صار بناء الأصحاب بتقديم التخصيص على النسخ و لو كانا من باب واحد، فلا يثبت ترجيح لأحدهما على الآخر، مع أنّك عرفت لا أصل للأشيعيّة.
فتدخل مسألة النسخ في الكبرى الكليّة المشهورة، و هو أنّه إذا دار الأمر بين التصرّف في الدلالة أو الجهة، فيقدّم التصرّف في الدلالة عليها من التقيّة و غيرها، إلّا أن يكون في ناحية الدلالة مانع، كما في أخبار نجاسة الكفّار [١] و أخبار الكرّ [٢] و الذبائح [٣] و غيرها [٤]، فلا يلتزمون بالتصرّف في الجهة إلّا مع الضرورة و سدّ باقي الطرق.
إذا انتهى الكلام إلى هنا فلا بأس بالإشارة إلى نكتة التقديم و وجه الترجيح و إن كان خارجا عمّا نحن فيه.
قال (دام ظلّه): قد أشار الشيخ (قدّس سرّه) في باب التعادل و التراجيح إلى وجهه بأنّ أصالة التعبّد بالظهور مقيّد بالتعبّد بالجهة [٥]، بمعنى أنّه ما لم يحرز كون الكلام
[١] وسائل الشيعة: ٣/ ٤١٩ الباب ١٤ من أبواب النجاسات.
[٢] وسائل الشيعة: ١/ ١٦٤ الباب ١٠ من أبواب الماء المطلق.
[٣] وسائل الشيعة: ٢٤/ ٤٨ الباب ٢٦ من أبواب الذبائح.
[٤] وسائل الشيعة: ١٧/ ٩٢ الباب ٥ من أبواب ما يكتسب به.
[٥] فرائد الاصول: ٤/ ٢١.