الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٤٧١ - تتمّة الكلام في العامّ المخصّص
و فيه ما لا يخفى؛ للمنع عن ذلك صغرى و كبرى، أمّا الصغرى لعدم كون المخصّص من قبيل المانع في جميع المقامات، بل في التخصيص بعدم الفاسق، قد حكم بذلك من باب مناسبة الحكم و الموضوع، و إلّا كثيرا ما يكون شرطا كما في [قوله (عليه السّلام):] «لا صلاة إلّا بطهور» [١] أو جزء كما في قوله (عليه السّلام): «لا صلاة إلّا بفاتحة الكتاب» [٢].
و أمّا منع الكبرى فلعدم ثبوت أساس لهذه القاعدة، و لا حجيّة لها ما لم ترجع إلى أحد الاصول المسلّمة، كما لا يخفى.
الثاني: ما في «الكفاية» و «التقريرات» نقلا عن بعضهم من أنّ ظهور العامّ حجّة بالنسبة إلى كلّ ما ينطبق عليه بمقتضى الأصل، إلّا أن يكون هنا حجّة على خلافه، و المخصّص إنّما يوجب رفع اليد عن حجيّة العامّ لكونه أقوى بالنسبة إلى مقدار؛ بنفسه حجّة، و أمّا بالنسبة إلى الفرد المشكوك فيه الّذي ليس هو حجّة عليه فلا يعقل أن يمنع عن حجيّة العامّ، فكما أنّه لو شكّ في فرد أنّه فاسق أم لا، لا يمكن الحكم بكونه محرّم الإكرام من جهة قوله: «لا تكرم الفسّاق» بل يرجع فيه إلى أصالة الحلّ و البراءة، و لو لم يكن في البين عامّ فكذلك يرجع فيه إلى أصالة العموم مع فرض ثبوت العامّ، إذ الأصل اللفظي ليس أدون من الأصل العملي، بل يصير المقام حينئذ من باب تعارض الحجّة و اللاحجّة [٣].
و فيه: أمّا قياس المقام بباب الاصول العمليّة فلا محلّ له، إذ هي إنّما تثبت
[١] وسائل الشيعة: ١/ ٣٦٥ الحديث ٩٦٠.
[٢] مستدرك الوسائل: ٤/ ١٥٨ الحديث ٤٣٦٥.
[٣] كفاية الاصول: ٢١٨، مطارح الأنظار: ١٩٢.