الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٦٠٧ - في متعلّق النهي في العبادات
المبغوضيّة، و هذا أصل جار فيها، و لا يجوز العدول عنه إلّا بالقرينة إلّا أنّه يمكن دعوى انقلاب هذا الظهور عن النواهي الواردة في بيان الشرائط و موانع ماهيّات العبادات إلى الإرشاديّة و الغيريّة، كما هو بالنسبة إلى الأوامر أيضا، فإنّه و إن كانت ظاهرة في المولويّة إلّا أنّ الوارد منها في بيان الأجزاء و شرائط الماهيّات ظاهرة في الإرشاديّة و الغيريّة.
و الظاهر أنّ هذا أمر تسالموا عليه [١] و الشاهد على ذلك؛ أنّهم حكموا ببطلان العبادات الفاقدة للشرط أو الجامعة مع المانع، و لو في حال الجهل و النسيان، مثل الصلاة بلا طهارة أو الصلاة في غير المأكول و غيره، فحكموا فيها بلزوم الإعادة فيكشف عن ذلك كون القيود المأخوذة فيها وجودا و عدما إنّما هي دخيل في المصلحة، فمع فقدانها و لو جهلا يوجب فقدان المصلحة، و لو لا ذلك لكان داخلا في مبحث التزاحم.
و الحاصل؛ أنّ مثل هذه النواهي إرشادات إلى عدم التشريع أو المانعيّة.
إذا عرفت ذلك فنقول: النهي عن عبادة في حال يكشف عن عدم المصلحة لها في هذا الحال فإنّها لا تجامع مع المنقصة، و النهي إنّما تعلّق بها للإرشاد إلى فسادها، لأنّك بما ذكرنا عرفت أنّ النهي في هذه الموارد دالّ على المنقصة، لا أن يكون كاشفا عن المبغوضيّة فقط، فكيف يمكن أن يقال: المسألة مطلقا داخلة في باب التزاحم و يجيء الاختلاف، و النهي عنها لا يدلّ على الفساد.
[١] كما أنّ هذا يظهر في مثل القدرة إذا اتّخذت قيدا شرعيّا في مثل التيمّم، فيقال: شرّع، إذا لم يقدر على الوضوء، و الغرض أنّ مثل هذه الأوامر و النواهي تكون ظاهرة في الإرشاد و دالّة على تقييد الماهيّة بأمر وجودي أو عدمي، فالمستفاد منها تخصيص الماهيّة بهذا الأمر، فلو انعدم تنعدم الماهيّة المأمور بها، كما لا يخفى «منه (رحمه اللّه)».