الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٦٨٦ - في العامّ و الخاصّ و الناسخ و المنسوخ
يكون المتكلّم في مقام التلفّظ بالكلام و لا يريد منه معناه أصلا [١] أو يريد خلاف ما هو ظاهر فيه من المعنى، فلا يستعمله في مدلوله، و لذلك أنكرنا سابقا كون الاستعمال تابعا للإرادة و تبعيّة الظهور للاستعمال، و لو كان تصديقيّا.
و قسم منه أنّه يستعمله في معناه الّذي أراده جدّا و لكن استعماله إنّما يكون على خلاف معتقده، كما في القضايا الكاذبة، و هذا خارج عن التصرّف في ناحية الدلالة، و نظيره في الشريعة هو الأحكام الّتي تصدر عن تقيّة، و هذا هو المسمّى بالتصرف في جهة اللفظ.
و قسم آخر يراد من إلقاء الكلام نفس المعنى المدلول عليه و يعتقده، و لكن ربّما لا يكون ذلك موافقا للواقع، و الظاهر أنّ ذلك مختصّ بالقضايا الخبريّة، و في هذا القسم ما تصرّف في ناحية دلالة اللفظ و لا في جهته تصرّف أصلا، و المطابقة و عدمها خارجة عن تحت الإرادة و الدلالة، فهذه أنحاء من الاستعمال و إلقاء الكلام.
لا يبعد أن يدّعى أن التخصيص إنّما يكون من قبيل الأوّل أي ممّا استعمل اللفظ العامّ في معنى غير ما هو الظاهر فيه، فقد وقع التصرّف في ناحية الدلالة، بخلاف النسخ، فإنّه يكون من القسم الثاني، فإنّ التصرف فيه على ما عرفت وقع في جهة اللفظ، بمعنى أنّ اللفظ استعمل في المعنى الظاهر فيه، و هو كون الحكم و الطلب دائما و الغرض أيضا تعلّق بفهم المخاطب الدوام لمصلحة مهمّة و إن كان المولى عالما بأنّه لا تكون مصلحة لمنشئه دائما، نظير التقيّة، فكما أنّ فيها اريد أن يفهم المخاطب المعنى المدلول عليه، بل و يعمل بمقتضاه و إن كانت المصلحة
[١] بل غرضه صرف إلقاء اللفظ نحو المخاطب «منه (رحمه اللّه)».