الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٦٦٧ - تنبيهان
بكونه واجدا للقيد أو فاقدا له، كما إذا شكّ في الصلاة من جهة كون المصلّي طاهرا أم لا، لم يتمسّك أحد بإطلاقات الصلاة، و ليس ذلك إلّا لأنّها لمّا قيّدت بأنّه لا صلاة إلّا بطهور فصار الموضوع أمرا مركّبا، و الإطلاق لا يثبت إلّا جزءا منه، أمّا الجزء الآخر فلا يحرز به.
فمن ذلك ظهر أنّ كلّ موضوع قيّد بأمر وجوديّ أو عدميّ بحيث تدور الصحّة و الفساد مدارهما، فإذا شكّ في فرد من جهة الصحّة و الفساد، فلا يجوز التمسّك بالإطلاق لإحرازهما، بل لا بدّ من إحراز القيود المأخوذة في الطبيعة، و لا فرق في ذلك بين العناوين الأوّلية و الثانويّة، فلو كان موضوع بعنوانه الأوّلي مقيّدا بأمر ثمّ شكّ في حكم موضوع خاصّ لفقدان القيد المتّخذ فيه، فلا يجوز لإحراز الحكم المشكوك فيه التمسّك بإطلاق العنوان الأوّلي الآخر.
و كذلك في العناوين الثانويّة، مثلا إذا شككنا في صحّة الوضوء بالماء المضاف فلا يجوز التمسّك بأدلّة وجوب الوفاء بالنذر، بعد جعل مثل هذا الوضوء متعلّقا للنذر، حتّى يحكم بصحّة مثل هذا الوضوء، و سرّ هذا ما ذكرنا.
فالمحصّل أنّ بالإطلاقات لا يمكن إحراز الصحّة و الفساد اللّتين تابعتين للقيود، فلا اختصاص لهذا النزاع بالعناوين الأوليّة أو الثانويّة، بل هو جار فيهما.
هل الخطابات الشفاهيّة حجّة بالنسبة إلى الغائبين و المعدومين عن مجلس الخطاب أم لا؟
و الكلام فيه يقع تارة في أصل جواز توجّه التكليف المدلول عليه بالخطاب أو غيره إلى المعدومين و عدمه، بمعنى أن نقول: إنّ المتعلّق ما لم يكن موجودا لم يتوجّه إليه التكليف.