الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٤٢٤ - في إثبات عدم التداخل و دليله
تكرّر، لما أشرنا [إليه] من أنّ في مثله يتعارض ظهور السياق مع ظهور الطلب في صرف الوجود و عدم قابليّة المحلّ للتكرّر، فلذلك يمكن فيه القول بعدم استفادة تكرّر الصوم و لزوم تعدّده؛ لعدم ظهور لفظي فيه حتّى يرد على الظهور الآخر، بخلاف المقام الّذي يكون الظهور في طرف الشرط لفظيّا، بحيث لا يمكن أن يعارضه ظهور الجزاء، فالفرق بينهما نظير الفرق بين القرينتين اللتين في: أسد يرمي، و أسد في الحمّام، لمكان أنّ قرينيّة الرمي لكون المراد من الأسد هو الرجل الشجاع لنفسه، بلا جهة خارجيّة، لعدم إمكان صدور هذا الفعل عن الحيوان المفترس، و أمّا قرينيّة «في الحمّام» من جهة اخرى لا من الدلالة اللفظيّة، حيث إنّ دخول الأسد في الحمّام ليس أمرا مستحيلا، بل مستبعد عادة فقرينيّته من هذه الجهة.
ففي الاولى لا يمكن أن يقال: إنّ ظهور لفظة «أسد» في معناه الحقيقي يعارض مع «يرمي» بل ظهوره وارد عليه و بيان له، و ليس ذلك إلّا من جهة كون ظهوره لفظيّا، بخلاف لفظة «الحمّام» الّذي قرينيّته من الجهة الخارجيّة، فيمكن توهّم المعارضة بين الظهورين في الجملة الثانية.
و هكذا الفرق بين ظهور الشرط في السببيّة مع الظهور السياقي الّذي منشؤه ظهور كون المتكلّم في مقام التأسيس لا التأكيد الّذي هو أمر ليس مربوطا باللفظ فيهما من جهة الجزاء، و ظهور الطلب في صرف الوجود و إن كانا مشتركين، و لكن لا ينبغي التأمّل في الفرق بينهما من الجهة المذكورة.
نعم؛ في ما نحن فيه فرق بين أنحاء السبب في اقتضاء التكرّر، ففيما كانت الأسباب المتعدّدة متّحدة الجنس فاقتضاء التكرّر و تعدّد المسبّب، كما في النوم