الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٦٥٤ - في العامّ المخصّص
الدلالة التصوريّة الّتي لا مئونة لها سوى العلم بالوضع، كما أشرنا سابقا، و توضيح ذلك في مبحث المجمل و المبيّن و أمّا لو جعل الموضوع الدلالة التصديقيّة الّتي هي أضيق من الأوّل فلا يتمّ الكلام لأنّه ربّما يكون المولى في نفسه شاكّا بالنسبة إلى حال الأفراد المشكوكة، فكيف له نصب الأمارة! فتأمّل جيّدا.
إن قلت: إنّه قد اشتهر أنّ العامّ لا يكون حجّة في الشبهات الموضوعيّة، و إنّما يكون مسوقا لبيان الحكم كما هو كذلك، لأنّ وظيفة الشارع بيان ما يكون أمر وضعه و رفعه بيده، و معلوم أنّ منشأ الشبهة في المصداق إنّما يكون هو الامور الخارجيّة، و لا ربط لها بالشارع، و بالجملة تطبيق الدليل إنّما يكون بيد المكلّف كما هو واضح.
قلت: الأمر كذلك و لكن للشارع أن ينصب الأمارة و جعل الحكم الظاهري للموارد المشكوكة، و لا بأس أن يكون العامّ في مثل المقام حكما ظاهريّا و أمارة للأفراد المشكوكة، و لا مانع من ذلك أصلا.
و أمّا الثاني و هو أن يكون العامّ في مقام بيان الشبهة الحكميّة، ففي المثال المذكور إذا كان الشكّ بالنسبة إلى الصنف العدول باقيا مع الشكّ في الصنف الخارج، فهنا يكون العام مسوقا لرفع الشكّ عن الكبرى؛ لأنّ التعبّد بظهور الدليل يقتضي ذلك، ففي مثل المقام لا يعقل أن يكون العامّ رافعا للشكّ عن المصداق؛ لأنّه لا خفاء أنّ الشكّ في تطبيق الدليل يكون في طول الشكّ في أصل الحكم، فبعد أن كان المفروض كون العام متكفّلا لبيان حكم الكبرى و إثبات أصل الحكم فلا يعقل أن يكون مع ذلك رافعا للشكّ عن المصداق؛ و كذلك لا يمكن أن يكون