الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ١٤٥ - أنّ الأمر بالشيء هل يقتضي النهي عن الضدّ، أم لا؟
المطلوب الواحد بعبادتين موجبا للدلالة أصلا فضلا عن الاتّحاد.
و قيل: يدلّ عليه بالتضمّن؛ لأنّ الواجب مركّب من طلب الفعل مع المنع من الترك [١].
و فيه: أنّ التركيب في المفاهيم غير صحيح فكيف بالأحكام، فإنّ الوجوب- و هو المرتبة الخاصّة من الطلب- يلزمه المنع من الترك، لا أنّه مركّب منهما، فعلى هذا؛ لو قيل بالدلالة الالتزاميّة بالمعنى الأخصّ لكان في محلّه، فإنّ من تصوّر الحتم الّذي هو مرتبة خاصّة من الطلب يلزم تصوّر حرمة تركه، و على أيّ حال لا ثمرة لهذا النزاع؛ لأنّ الواجب هو الّذي يجب إتيانه عقلا و لا يجوز تركه قطعا.
فلنرجع إلى المقام الثاني، فقيل: إنّ الأمر بالشيء يقتضي النهي عن الضدّ الخاصّ من باب التلازم [٢]، فإنّ كلّ ضدّ يعاند ضدّه الآخر فالأمر بأحدهما يستلزم النهي عن الضدّ الآخر الّذي تركه ملازم لفعل الضدّ المأمور به، فإذا كان ترك الحركة ملازما للسكون فإذا تعلّق الأمر بالسكون فلا بدّ أن يتعلّق الأمر بترك الحركة، فإذا كان تركها واجبا ففعلها يكون محرّما، و هذا معنى أنّ الأمر بالشيء يستلزم النهي عن ضدّه الخاصّ، من غير فرق بين الضدّين اللذين لا ثالث لهما و غيرهما، لأنّ غاية الفرق أنّ فيما لهما ثالث يرجع النهي إلى أحد الأضداد لا بعينه، و مجموع الأضداد بالنسبة إلى هذا الضدّ من قبيل الضدّين اللذين لا ثالث لهما، فالأمر بالصلاة- مثلا- يقتضي الأمر بكلّ ما هو ملازم لها، من ترك الأكل
[١] القائل هو صاحب المعالم: ٩٢، فوائد الاصول: ٣٠٢.
[٢] معالم الاصول: ٩١، فوائد الاصول: ٣٠٦.