الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٥٤١ - وجه تقديم القرينة على ذيها
و أمّا الثانية؛ الّتي مرجعها إلى أنّه كلّ مورد احرز كونه من باب القرينة و ذي القرينة فيقدّم الاولى، و لو كان أضعف ظهورا بمراتب من الثانية، و لا تقدّم الثانية، و لو كانت أقوى و أظهر، كما يكون كذلك في المثال المعروف، أي «رأيت أسدا يرمي» حيث إنّ ظهور لفظ «الأسد» في الحيوان المفترس إنّما هو بالوضع الّذي أقوى و أظهر من ظهور لفظ «الرمي» في رمي النبل دون التراب، لأنّ ظهوره مستند إلى الإطلاق و الانصراف، و مع ذلك لم يتوهّم أحد تقديم الظهور الأوّل على الثاني، و الأخذ بالمعنى الحقيقي له، حتّى يكون بلازمه يرفع الشكّ عن القرينة، فيحمل على الرمي بالتراب.
و سرّ ذلك: هو أنّ الأخذ بظهور اللفظ الّذي هو القرينة يوجب رفع الشكّ عن ذي القرينة موضوعا، حيث إنّ الشكّ في أنّه اريد منه معناه الحقيقي أم لا؛ ناشئ من طرف القرينة، بحيث يكون التعبّد بظهوره، لا يبقى بعد مجال لتطبيق دليل التعبّد على ظهور ذي القرينة، بخلاف العكس فإنّ الشكّ في القرينة ليس مسبّبا عن الشكّ فيه، مع أنّه أيضا بلازمه يرفع الشكّ عن القرينة.
و لكن هذا فرع قابليّة الحمل و صحّة تطبيق دليل «ابن على ظهور اللفظ» على الملزوم حتّى يكون مجال لأن يؤثّر بلازمه، و هذا مستحيل للزوم الدور، إذ تطبيق دليل التعبّد عليه يتوقّف على عدم تطبيقه على القرينة مع بقاء موضوعه، و عدم التطبيق عليها يتوقّف على تطبيقه على ظهور ذي القرينة، مع أنّه لا سببيّة و المسببيّة من هذا الطرف بل من طرف العكس، فلذلك لا يمكن أن يقدّم ظهور القرينة، و كون مثبتات الاصول اللفظيّة حجّة لا ينفع أيضا، إذ ذلك فرع أن يكون نفس المدلول و الملزوم ثابتا حتّى يؤثّر بلازمه، و قد عرفت أنّه ممنوع.