الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٢٩٤ - اجتماع الأمر و النهي
و الّذي يدلّ على أنّ التصادق في مثل العالم و الفاسق يكون على وجه التركيب الاتّحادي، و في مثل الصلاة و الغصب يكون على وجه الانضمام هو أنّ في العناوين الاشتقاقيّة ليس الموجود في مادّة الافتراق تمام ما هو الموجود في مادّة الاجتماع، بل الموجود في مادّة الافتراق نفس الجهة، و تبدّل تلك الذات الّتي كان العنوانان قائمين بها بذات اخرى، حيث إنّ الّذي يكون عالما هو بكر، و الّذي يكون فاسقا هو عمرو، و الّذي يكون مجمع العنوانين هو زيد، فهناك ذوات ثلاث بحسب مادّة الاجتماع و مادّتي الافتراق، و لا يكون تمام ما هو مناط الصدق في مادّة الاجتماع من المبدأ و الذات محفوظا في مادّة الافتراق.
و هذا؛ بخلاف مثل الصلاة و الغصب، فإنّ تمام ما هو مناط صدق الصلاة بهويّتها و حقيقتها محفوظ في مادّة الافتراق، و كذا في مادّة الافتراق في جانب الغصب، بمعنى أنّ الصلاة في الدار الغصبيّة بعينها هي الصلاة في غيرها، مع أنّه لو كان التركيب بينهما اتّحاديّا و كانت الجهة تعليليّة، لكان ينبغي مثل العناوين الاشتقاقيّة لأن لا يكون في مادّة الافتراق الصلاة بتمامها محفوظة، فتأمّل!
و منها: إنّ مورد البحث و النزاع إنّما هو فيما إذا كان بين العنوانين العموم من وجه، و لا يجري في غيره، كما لو كان العموم المطلق، فإنّ اختلاف الجهة لا يتصوّر فيه، بل يلزم فيه تعلّق الأمر فيه بعين ما تعلّق به النهي إن لم نقل بالتخصيص، و إن قلنا به فلا اجتماع.
مثلا؛ لو قال: صلّ! و لا تغصب بالصلاة، كان الفرد من الصلاة المجامع للغصب خارجا من إطلاق الأمر بالصلاة، و إلّا لزم أن يكون فعلا واحدا موردا لحكمين متضادّين.