الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٥٨ - الكلام في علاقة العموم و الخصوص
و يؤيّد هذا بل يدلّ عليه صحّة قولنا: زمام هذا المال أو العبد بيدي، أو يد فلان، أو بيمينه.
هذا تمام الكلام في الرقبة و اليمين و اليد، و أمّا إطلاق اللسان على الترجمان، و العين على الربيئة، فإن كان مجرّدا عن التقييد فهو استعارة، و وجه الشبه كونه ترجمانا أو ربيئة، و ليس من المجاز المرسل في شيء، و إن كان مقيّدا كلسان السلطان، و عين القوم، و يد اللّه و أمثال ذلك، فليست هذه من المجاز أصلا بل حقيقة.
و توضيحه: أنّه قد يحصل الشخص بالنسبة إلى الآخر من جهة ارتباطه به نسبة و إضافة خاصّة، مثل كونه بمنزلة لسانه، فكما ينتفع باللسان باعتبار صدور الكلام الكاشف عن المراد و كذلك ينتفع به باعتبار كونه مترجما لكلامه و سببا لإفهامه، و مثل كونه بمنزلة يده في جلب المنافع بها و دفع المضارّ عنه بسببها، فكذلك هذا الشخص بالنسبة إليه.
فإذا قصدنا إثبات هذه النسبة للشخص و توصيفه بها فقد نعبّر بأنّ زيدا من عمرو بمنزلة اللسان من الشخص، أو بمنزلة اليد من الإنسان، كما قال (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم):
«عليّ منّي بمنزلة هارون من موسى» [١] أي نسبته إليّ مثل هذه النسبة، و لا شكّ أنّه ليس تجوّزا في شيء لا في هذه الألفاظ و لا في الإسناد.
و قد نختصره بأن اكتفينا من هذا الكلام بطرفين من أطرافه، و نحذف كلمة المنزلة و نعوّض عنها إضافة أحدهما إلى الآخر حتّى يفهم التنزيل من الإضافة فنقول: عليّ هارون محمّد، و زيد يد السلطان و لسانه.
[١] بحار الأنوار: ٣٢/ ٣١٠ الحديث ٢٧٥.