الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٤٩٥ - وجوه لزوم الفحص و أدلّتها
أحدهما: ما يحكم به على كون ما يظهر من الكلام هو المراد الواقعي للمتكلّم.
و الآخر ما يحكم بكونه حجّة و دليلا في مقام العمل.
و غاية ما يلزم من الطريقة المزبورة و الخروج عن دأب العقلاء هو سقوط القسم الأوّل من الظهور عن الاعتبار، و أمّا القسم الثاني الّذي هو المعتبر في مقام التخاطب- و هو الّذي يؤخذ به العبد في مقام الإطاعة و العصيان- فلا يلزم منه إلّا عدم الاعتناء عليه إلّا بعد الفحص.
و بالجملة؛ أنّ خروج كلام الشارع عمّا هو طريقة العقلاء في محاوراتهم لا يوجب إلّا لزوم الفحص عن المعارض، و لا تأثير له أزيد من ذلك و لا تسقط الاصول اللفظيّة عن الاعتبار إلّا قبل الفحص، و بعده فهي على حالها باقية، كما لا يخفى.
هذا كلّه؛ بالنسبة إلى أصل الفحص و لزومه، و قد اتّضح- بعونه تعالى- أنّه لا مجال لإنكاره أصلا، و أمّا الكلام في مقدار ما يلزم من الفحص، فالأقوى أنّه يكفي مقدار ما يحصل الاطمئنان بعدمه و لا يحتاج إلى أزيد منه، و لا يكتفى بأقلّ منه، أمّا الأوّل فلما هو بناء العقلاء في جميع موارد الفحص عن المعارض، مضافا إلى أنّه يلزم العسر و الحرج لو اعتبر الأزيد منه، كما هو واضح، و أمّا الثاني فلأنّه لا يرتفع المحذور بدونه، كما لا يخفى.